هلال أمن سراره ، وانتضى لإبادة الشّرك حساما لا ينبو قطَّ غراره ، فصلَّى اللَّه عليه وعلى آله الطاهرين ، وأصحابه المنتخبين ، صلاة يتّصل الأصيل فيها بالغدوّ وترى قيمتها في الأجر وافية العلوّ والغلوّ .
والحمد للَّه الذي أصار إلى أمير المؤمنين من إرث النبوّة ما هو أحقّ به وأولى وأنار له من مطالع العزّ ما أسدى به كلّ نعمة وأولى ، وأحلَّه من شرف الإمامة بحيث عنت لطاعته أعناق الرّقاب الصّعاب ، وأذعنت له القلوب بالانطواء على الولاء الفسيح الرحاب والشّعاب ، وجعل أيّامه بالنّضارة آهلة المغاني ، متقابلة أسماؤها في الحسن بالمعاني ، فما يجري فيها إلا ما الصواب في فعله كامن ، والحظَّ بابتهاج سبله كائن ، إبانة عن اقتران الرّشد بعزائمه في حالتي العقد والحلّ ، واقتراب مرام كلّ ما يحلّ من الصّلاح في الدهر أفضل المحلّ .
ثم إنه يرى من إقرار الحقوق في نصابها ، وإمرار حبال التوفيق في جانبها ( 1 ) من الأطماع الممتدّة إلى اغتصابها ، ما يعرب عن الاهتداء إلى طرق الرّشد ، والاقتداء بمن وجد ضالَّة المراد حين نشد ، ويقصد من تجديد العوارف ، عند كلّ عالم بقدرها في الزمان عارف ، ما يحلو جنى ثمره في كل أوان ، ويحدو ( 2 ) انتشار خبره على إعانة كل فكر في وصفه عنوان ، فيتناقل الرّواة ذكر ذلك غورا ونجدا ، وتلقى الهمم العليّة ادّخار الجمال به أنفع من كلّ قنية وأجدى ، استمرارا على شاكلة تحلَّت بالكرم وحلَّت من الجلال في القلل والقمم ، وحلت آثارها في إيلاء نفيس المنح وجزيل القسم .
ولما غدا منصب الوزارة موقوفا على الَّذين طالما جزّوا بهممهم نواصي الخطوب ، وحازوا بذممهم المنال في مقاصد استشهدوا بها على إحراز كلّ فضيلة واستدلَّوا ، وكفّوا بكفايتهم أكفّ الفساد وردّوا ، وحازوا الفعال في كلّ ما سعوا له
هامش
( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية : « لعله : في صيانتها » .
( 2 ) أي يبعث ويسوق .