أرباب السّيوف والأقلام .
وهذه نسخة تقليد من ذلك كتب بها العلاء بن موصلايا ( 1 ) ، عن القائم بأمر اللَّه ( 2 ) ، للوزير فخر الدولة بن جهير ( 3 ) ، في شهور سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة ، وهو :
أما بعد ، فالحمد للَّه ذي الآلاء الصافية الموارد ، والنّعماء الصادقة الشّواهد ، والطَّول الجامع شمل أسباب المنح الشّوارد ، ذي القدرة المصرّفة على حكمها مجاري القدر ، والمشيئة الحالية بالنّفاذ في حالتي الورد والصّدر ، المذلّ بجميل صنعه أعناق المصاعب ، المديم ( 4 ) بكريم لطفه من امتداد ذوائب النّوائب ، الذي جلّ عن إدراك صفاته بعدّ أو حدّ ، ودلّ بباهر آياته على كونه الفرد الوليّ بكل شكر وحمد ؛ سبحانه وتعالى عما يصفون .
والحمد للَّه الذي اختصّ محمدا صلى اللَّه عليه وسلم بالرّسالة واجتباه ، وحباه الكرامة بما أشرق له مطلع الجلال ، واختاره وبعثه لإظهار كلمة الحقّ بعد أن مدّ الضّلال رواقه ، فلم يزل بإعزاز الشّرع قائما ، ولساعات زمانه في طلب رضا اللَّه قاسما ، لا ينحرف عن مقاصد الصواب ولا يميل ، ولا يخلي مطايا جدّه في تقوية الدّين مما يتابع فيه الرّسيم والذّميل ( 5 ) ، إلى أن أزال عن القلوب صدأ الشّكوك وجلا ، وأجلى مسعاه عن كلّ ما أودع نفوس أحلاف الباطل وجلا ( 6 ) ، ومضى وقد أضاء للإيمان
هامش
( 1 ) هو أبو سعد ، العلاء بن الحسن بن وهب بن الموصلايا : الكاتب البغدادي ، منشيء دار الخلافة ، الملقب أمين الدولة . كان نصرانيا وأسلم على يد المقتدي باللَّه وحسن إسلامه ، وله الرسائل الرائقة والأشعار الجيدة . توفي بعد أن كف بصره سنة 497 ه . ( ابن خلكان : 3 / 480 ) .
( 2 ) ابن القادر باللَّه . ولي الخلافة سنة 422 ه وتوفي سنة 467 ه . ( الأعلام : 4 / 66 ) .
( 3 ) هو محمد بن محمد بن جهير ، الملقب فخر الدولة ، مؤيد الدين الموصلي الثعلبي . كان ذا رأي وعقل وحزم وتدبير . توفي سنة 483 ه . ( انظر ابن خلكان : 5 / 127 وما بعدها ) .
( 4 ) في هامش الطبعة الأميرية « لعله المديل ، باللام » .
( 5 ) رسم البعير رسيما : عدا عدوا فوق الذميل . وذمل ذمولا وذميلا ، سار سيرا سريعا لينا .
( 6 ) من الوجل أي الخوف . وجلا الأولى فعل .