عواطفهم المستنفرة منك ، وقلوبهم المتنحّية عنك ( 1 ) .
قس بين منازل أهل الفضل في الدّين والحجا والرأي ، والعقل والتدبير ، والصّيت في العامّة ، وبين منازل أهل النّقص في طبقات الفضل وأحواله ، والخمول عند مباهاة النّسب ( 2 ) ؛ وانظر بصحبة أيّهم تنال من مودته الجميل ، وتستجمع لك أقاويل العامة على التفضيل ، وتبلغ درجة الشرف في أحوالك المتصرّفة بك ، فاعتمد عليهم مدخلا لهم في أمرك ، وآثرهم بمجالستك لهم مستمعا منهم ، وإيّاك وتضييعهم مفرّطا ، وإهمالهم مضيّعا .
هذه جوامع خصال قد لخّصها لك أمير المؤمنين مفسّرا ، وجمع لك شواذّها ( 3 ) مؤلَّفا ، وأهداها إليك مرشدا ، فقف عند أوامرها ، وتناه عن زواجرها ، وتثّبت في مجامعها ، وخذ بوثائق عراها تسلم من معاطب الرّدى ، وتنل أنفس الحظوظ ورغيب الشّرف ، وأعلى درج الذّكر ، وتأثل سطر العز ( 4 ) واللَّه يسأل لك أمير المؤمنين حسن الإرشاد ، وتتابع المزيد وبلوغ الأمل ، وأن يجعل عاقبة ذلك بك إلى غبطة يسوّغك إيّاها ، وعافية يحلَّك أكنافها ، ونعمة يلهمك شكرها : فإنه الموفّق للخير ، والمعين على الإرشاد ؛ منه تمام الصالحات ، وهو مؤتي الحسنات ، عنده مفاتيح الخير ، وبيده الملك وهو على كلّ شيء قدير .
فإذا أفضيت نحو عدوّك ، واعتزمت على لقائهم ، وأخذت أهبة قتالهم ، فاجعل دعامتك التي تلجأ إليها ، وثقتك التي تأمل النجاة بها ، وركنك الذي ترتجي منالة الظَّفر به ، وتكتهف به لمعالق الحذر تقوى اللَّه مستشعرا لها بمراقبته ،
هامش
( 1 ) في المنظوم والمنثور « المستجنّة » .
( 2 ) في المنظوم والمنثور « والجمود عند مناها بأهل الحسب ونظر فصيحة أمهم تنال مودة الجميع » والعبارة محرّفة .
( 3 ) في المنظوم والمنثور « شواهدها » وعبارة الصبح أصح وأنسب لقوله : « مؤلَّفا » .
( 4 ) وردت هكذا . ولعل الصواب « وتؤثّل سطوة العز » .