والاعتصام بطاعته متبعا لأمره ، مجتنبا لسخطه ، محتذيا سنّته ، والتوقّي لمعاصيه في تعطيل حدوده ، أو تعدّي شرائعه ، متوكَّلا عليه فيما صمدت ( 1 ) له ، واثقا بنصره فيما توجّهت نحوه ، متبرّئا من الحول والقوّة فيما نالك من ظفر ، وتلقّاك من عزّ ، راغبا فيما أهاب ( 2 ) بك أمير المؤمنين إليه من فضل الجهاد ورمى بك إليه ، محمود الصبر فيه عند اللَّه من قتال عدو ( 3 ) المسلمين ، أكلبهم عليه وأظهره عداوة لهم ، وأفدحه ثقلا لعامّتهم ، وآخذه بربقهم ( 4 ) ، وأعلاه عليهم بغيا ، وأظهره عليهم فسقا وفجورا ( 5 ) ، وأشدّه على فيئهم الذي أصاره اللَّه لهم ( 6 ) وفتحه عليهم مؤونة وكلَّا ( 7 ) واللَّه المستعان عليهم ، والمستنصر على جماعتهم ، عليه يتوكَّل أمير المؤمنين ، وإيّاه يستصرخ عليهم ، وإليه يفوّض أمره وكفى باللَّه وليّا وناصرا ومعينا ، وهو القويّ العزيز .
ثم خذ من معك من تبّاعك وجندك بكفّ معرّتهم ، وردّ مشتعل جهلهم ( 8 ) ، وإحكام ضياع عملهم ( 9 ) ، وضمّ منتشر قواصيهم ، ولمّ شعث أطرافهم ، وتقييدهم عمّن ( 10 ) مرّوا به من أهل ذمّتك وملتك بحسن السيرة ، وعفاف الطَّعمة ، ودعة الوقار ، وهدي الدّعة ، وجمام المستجم ( 11 ) ، محكما ذلك منهم ، متفقّدا لهم تفقّدك إيّاه من نفسك . ثم اصمد لعدوّك المتسمّي بالإسلام ، الخارج من جماعة أهله ،
هامش
( 1 ) صمد إليه : قصده . والصمد ( بالتحريك ) أي السيد الذي يصمد اليه في الحوائج .
( 2 ) أهاب به : دعاه . من أهاب بالإبل إذا دعاها بقوله : هاب هاب .
( 3 ) في مفتاح الأفكار : « من قتال عدو اللَّه للمسلمين ، أكلبه عليهم ، وأظهره عداوة لهم ، وأفدحه ثقلا لعامتهم وآخذه بربقهم » .
( 4 ) الربق بالكسر : حبل فيه عدة عرى تشد به البهم ، كل عروة ربقة ( بالكسر أو الفتح ) .
( 5 ) في مفتاح الأفكار « وأظهره فيهم فسقا وجورا » .
( 6 ) في المنظوم والمنثور « أصاده اللَّه لهم مئونة » وما بعد ذلك ساقط .
( 7 ) الكلّ : الثقل .
( 8 ) في مفتاح الأفكار « ورد مستعلي جورهم ، وإحكام خللهم » .
( 9 ) في مفتاح الأفكار « ورد مستعلي جورهم ، وإحكام خللهم » .
( 10 ) في مفتاح الأفكار « وخذهم بمن مروا به الخ » .
( 11 ) في مفتاح الأفكار « وجمام النّفس » والجمام : الراحة .