اعلم أنّ الظفر ظفران : أحدهما وهو أعمّ منفعة ، وأبلغ في حسن الذكر قالة ، وأحوطه سلامة ، وأتمّه عافية [ وأعوده عاقبة ] ( 1 ) وأحسنه في الأمور [ موردا ] ( 2 ) وأعلاه في الفضل شرفا ، وأصحّه في الرويّة حزما ، وأسلمه عند العامّة مصدرا - ما نيل بسلامة الجنود ، وحسن الحيلة ، ولطف المكيدة [ ويمن النّقيبة ] ( 3 ) واستنزال طاعة ذوي الصّدوف بغير إخطار ( 4 ) الجيوش في وقدة جمرة الحرب ، ومبارزة ( 5 ) الفرسان في معترك الموت ؛ وإن ساعدتك ( 6 ) طلوق الظَّفر ، ونالك مزيد السعادة في الشرف ؛ ففي مخاطرة التّلف مكروه المصائب ، وعضاض السيوف وألم الجراح ، وقصاص الحروب وسجالها بمغاورة أبطالها . على أنك لا تدري لأيّ يكون الظفر في البديهة ، ومن المغلوب بالدولة ( 7 ) ، ولعلك أن تكون المطلوب بالتمحيص ، فحاول إصابة أبلغهما في سلامة جندك ورعيّتك ، وأشهرهما صيتا في بدوّ تدبيرك ورأيك ، وأجمعهما لألفة وليّك وعدوّك ، وأعونهما على صلاح رعيّتك وأهل ملَّتك ، وأقواهما شكيمة في حزمك ، وأبعدهما من وصم عزمك ، وأعلقهما بزمام النجاة في آخرتك ( 8 ) ، وأجزلهما ثوابا عند ربّك .
وابدأ بالإعذار إلى عدوّك ، والدّعاء لهم إلى مراجعة الطاعة ، وأمر الجماعة ، وعزّ ( 9 ) الألفة ، آخذا بالحجّة عليهم ، متقدّما بالإنذار لهم ، باسطا أمانك لمن لجأ إليك منهم ، داعيا [ لهم إليه ] ( 10 ) بألين لفظك وألطف حيلك ، متعطَّفا برأفتك عليهم ، مترفّقا بهم في دعائك ، مشفقا عليهم من غلبة الغواية لهم ،
هامش
( 1 ) الزيادة عن مفتاح الأفكار .
( 2 ) الزيادة عن مفتاح الأفكار .
( 3 ) الزيادة عن مفتاح الأفكار ؛ والنقيبة : النفس .
( 4 ) إخطار الجيوش : ايقاعهم في الخطر .
( 5 ) في مفتاح الأفكار : « ومنازلة » .
( 6 ) كذا بالأصل . ولعل الصواب « ساعدك » .
( 7 ) يقال : كانت لنا عليهم الدولة أي الغلبة والنصرة .
( 8 ) هذه الجملة ساقطة في المنظوم والمنثور .
( 9 ) في المنظوم والمنثور « وعرى الألفة » .
( 10 ) الزيادة عن مفتاح الأفكار .