تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
المنتحل ولاية الدّين مستحلَّا لدماء أوليائه ، طاعنا عليهم ، راغبا عن سنّتهم ، مفارقا لشرائعهم ، يبغيهم الغوائل ، وينصب لهم المكايد ، أضرم حقدا عليهم ، وأرصد عداوة لهم ، وأطلب لغرّات فرصهم من التّرك ( 1 ) ، وأمم الشرك ، وطواغي الملل ، يدعو إلى المعصية والفرقة ، والمروق من دين اللَّه إلى الفتنة ، مخترعا بهواه للأديان المنتحلة والبدع المتفرّقة خسارا وتخسيرا ، وضلالا وتضليلا ، بغير هدى من اللَّه ولا بيان ، ساء ما كسبت له يداه [ وما اللَّه بظلَّام للعبيد ] ( 2 ) وساء ما سوّلت له نفسه الأمّارة بالسّوء ، واللَّه من ورائه بالمرصاد : * ( وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) * ( 3 ) . حصّن ( 4 ) جندك ، واشكم نفسك بطاعة اللَّه في مجاهدة أعدائه ، وارج نصره ، وتنجّز موعوده ، متقدّما في طلب ثوابه على جهادهم ، معتزما في ابتغاء الوسيلة إليه على لقائهم : فإنّ طاعتك إيّاه فيهم ، ومراقبتك له ورجاءك نصره مسهّل لك وعوره ، وعاصمك من كل سبّة ، ومنجيك من كلّ هوّة ، وناعشك ( 5 ) من كلّ صرعة ، ومقيلك من كل كبوة ، وداريء عنك كلّ شبهة ، ومذهب عنك لطخة كلّ شك ، ومقوّيك بكلّ أيد ( 6 ) ومكيدة ، ومعزّك في كل معترك ( 7 ) قتال ، ومؤيّدك في كلّ مجمع لقاء ، وكالئك عند كل فتنة مغشية ( 8 ) وحائطك ( 9 ) من كل شبهة مردية ؛ واللَّه وليّك ووليّ أمير المؤمنين فيك ، والمستخلف على جندك ومن معك ( 10 ) .
هامش
( 1 ) في المنظوم والمنثور « وأرصد عداوة لهم من الترك » . ( 2 ) الزيادة عن مفتاح الأفكار . ( 3 ) الشعراء / 227 . ( 4 ) في المنظوم والمنثور « حضّ جندك » . ( 5 ) ناعشك : رافعك . ( 6 ) الأيد : القوة . ( 7 ) هذه الجملة ساقطة من المنظوم والمنثور . ( 8 ) أي مدلهمة سوداء . وكالئك : حافظك . ( 9 ) في مفتاح الأفكار : « وحافظك » . ( 10 ) هذه الجملة ساقطة في المنظوم والمنثور .