التنخّم ( 1 ) ، والتبصّق ، والتنخّع ، والثّؤباء ، والتمطَّي ، والجشاء ، وتحريك القدم ، وتنقيض ( 2 ) الأصابع ، والعبث بالوجه واللَّحية أو الشارب أو المخصرة ( 3 ) أو ذؤابة السيف ، أو الإيماض بالنظر ، أو الإشارة بالطَّرف إلى بعض خدمك بأمر إن أردته ، أو السّرار في مجلسك ، أو الاستعجال في طعمك أو شربك ، وليكن طعمك متّدعا ، وشربك أنفاسا ، وجرعك مصّا ، وإيّاك والتسرّع إلى الأيمان فيما صغر أو كبر من الأمور ، والشّتيمة بقول يا ابن الهناة ( 4 ) ؛ أو الغميزة ( 5 ) لأحد من خاصّتك بتسويغهم مقارفة الفسوق بحيث محضرك أو دارك وفناؤك : فإنّ ذلك كلَّه مما يقبح ذكره ، ويسوء موقع القول فيه ، وتحمل عليك معايبه ، وينالك شينه ، وينتشر عليك سوء النبأ به ( 6 ) فاعرف ذلك متوقّيا له ، واحذره مجانبا لسوء عاقبته .
استكثر من فوائد الخير : فإنها تنشر المحمدة ، وتقيل العثرة ، واصبر ( 7 ) على كظم الغيظ : فإنه يورث الراحة ( 8 ) ، ويؤمّن الساحة ، وتعهّد العامّة بمعرفة دخلهم ، وتبطَّن ( 9 ) أحوالهم ، واستثارة دفائنهم ، حتّى تكون منها على رأي عين ، ويقين خبرة ، فتنعش عديمهم ، وتجبر كسيرهم ، وتقيم أودهم ، وتعلَّم جاهلهم ، وتستصلح فاسدهم : فإنّ ذلك من فعلك بهم يورثك العزّة ، ويقدّمك في الفضل ، ويبقي لك لسان الصّدق في العاقبة ( 10 ) ، ويحرز لك ثواب الآخرة ، ويردّ عليك
هامش
( 1 ) تنخّم : دفع الشيء من صدره أو أنفه .
( 2 ) أنقض أصابعه : ضرب بها لتصوّت .
( 3 ) المخصرة : عصا صغيرة يشير بها الملك إذا خاطب ؛ وذؤابة السيف : علَّاقة قائمه .
( 4 ) في مفتاح الأفكار « والشتيمة بقول يا هناه » وفي المنظوم والمنثور « يا ابن الهيبة » .
( 5 ) الغميزة هنا بمعنى الإطماع . ويقال أيضا : المغمز .
( 6 ) في مفتاح الأفكار « وينشر عنك سوء نبئه » .
( 7 ) في مفتاح الأفكار « واصطبر » .
( 8 ) في المنظوم والمنثور « يورث العزّة » .
( 9 ) في المنظوم والمنثور « وبنظر » .
( 10 ) في المنظوم والمنثور « في العامّة » .