تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وإيّاك والتسّرع في الإطراق ، والخفّة في تصريف النظر ، والإلحاح على من قصد إليك في مخاطبته إيّاك رامقا بنظره . واعلم أنّ تصفّحك وجوه جلسائك وتفقّدك مجالس قوّادك ، من قوّة التدبير ، وشهامة القلب ، وذكاء الفطنة ، وانتباه السّنة ، فتفقّد ذلك عارفا بمن حضرك وغاب عنك ، عالما بمواضعهم من مجلسك ، ثم اعدبهم عن ذلك سائلا لهم عن أشغالهم التي منعتهم من حضور مجلسك ، وعاقتهم بالتخلَّف عنك ( 1 ) . إن كان أحد من حشمك وأعوانك تثق منه بغيب ضمير ، وتعرف منه لين طاعة ، وتشرف منه على صحة رأي ، وتأمنه على مشورتك ، فإيّاك والإقبال عليه في كلّ حادث يرد عليك ، والتوجّه نحوه بنظرك عند طوارق ذلك ، وأن تريه أو أحدا من أهل مجلسك أنّ بك حاجة إليه موحشة ، أو أن ليس بك عنه غنّى في التدبير ، أو أنّك لا تقضي دونه رأيا ، إشراكا منك له في رويّتك ، وإدخالا منك له في مشورتك ، واضطرارا منك إلى رأيه في الأمر يعروك : فإنّ ذلك من دخائل العيوب التي ينتشر بها سوء القالة عن نظرائك فانفها عن نفسك خائفا لاعتلاقها ذكرك ، واحجبها عن رويّتك قاطعا لأطماع أوليائك عن مثلها عندك ، أو غلوبهم عليها منك . واعلم أنّ للمشورة موضع الخلوة وانفراد النظر ، ولكلّ ( 2 ) أمر غاية تحيط بحدوده ، وتجمع معالمه ، فابغها محرزا لها ، ورمها طالبا لنيلها ، وإيّاك والقصور عن غايتها أو العجز عن دركها ، أو التفريط في طلبها . إن شاء اللَّه تعالى . إيّاك والإغرام عن حديث ما أعجبك ، أو أمر ما ازدهاك بكثرة السؤال ، أو
هامش
( 1 ) بعدها في مفتاح الأفكار « إن شاء اللَّه » . ( 2 ) هذه الجملة ساقطة من المنظوم والمنثور .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 211 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين