عليه سبيلا لمحبس أو مجازا لعقوبة ، أمرته بتولَّي ذلك من غير أدخاله عليك ، ولا مشافهة لك منه ، فكان المتولَّي لذلك ولم يجر على يديك مكروه رأي ولا غلظة عقوبة ، وإن وجدت إلى العفو [ عنه ] ( 1 ) سبيلا ، أو كان مما قرف به خليّا كنت أنت المتولَّي للإنعام عليه بتخلية سبيله ، والصفح عنه بإطلاق أسره ، فتولَّيت أجر ذلك واستحققت ذخره ، وأنطقت لسانه بشكرك ، وطوّقت قومه حمدك ، وأوجبت عليهم حقّك ، فقرنت بين خصلتين ، وأحرزت حظوتين : ثواب اللَّه في الآخرة ، ومحمود الذّكر في الدّنيا ( 2 ) .
ثم وإيّاك ( 3 ) أن يصل إليك أحد من جندك وجلسائك وخاصّتك وبطانتك بمسألة يكشفها لك ، أو حاجة يبدهك بطلبها ، حتّى يرفعها قبل ذلك إلى كاتبك الذي أهدفته ( 4 ) لذلك ونصبته له ، فيعرضها عليك منهيا لها على جهة الصّدق عنها ، وتكون على معرفة من قدرها : فإن أردت إسعافه بها ونجاح ما سأل منها ، أذنت له في طلبها ، باسطا له كنفك ، مقبلا عليه بوجهك ، مع ظهور سرورك بما سألك ، وفسحة رأي وبسطة ذرع ، وطيب نفس ، وإن كرهت قضاء حاجته ، وأحببت ردّه عن طلبته ، وثقل عليك إجابته إليها ، وإسعافه بها ، أمرت كاتبك فصفحه ( 5 ) عنها ، ومنعه من مواجهتك بها ، فخفّت عليك في ذلك المؤونة ، وحسن لك الذّكر ، ولم ينشر عنك تجهّم الردّ ( 6 ) ، وينلك سوء القالة في المنع ، وحمل على كاتبك في ذلك لائمة أنت منها بريء الساحة .
وكذلك فليكن رأيك وأمرك فيمن طرأ عليك من الوفود وأتاك من الرّسل ، فلا يصلنّ إليك أحد منهم إلَّا بعد وصول علمه إليك ، وعلم ما قدم له عليك ، وجهة
هامش
( 1 ) الزيادة عن مفتاح الأفكار .
( 2 ) في مفتاح الأفكار « العاجلة » .
( 3 ) في مفتاح الأفكار « ثم إياك وأن الخ » .
( 4 ) أي نصبته كالهدف .
( 5 ) صفح السائل : ردّه .
( 6 ) هذه الجملة وما بعدها ساقطة من المنظوم والمنثور .