منك في القبول [ منهم ( 1 ) ] والتصديق لهم على من قرفوه بتهمة ، أو أسرعوا بك في أمره إلى الظَّنّة ، فلا يصلنّ إلى مشافهتك ساع بشبهة ، ولا معروف بتهمة ، ولا منسوب إلى بدعة [ فيعرّضك ( 2 ) ] لإيتاغ ( 3 ) دينك ، ويحملك على رعيّتك بما لا حقيقة له عندك ، ويلحمك أعراض قوم لا علم لك بدخلهم ( 4 ) ، إلا بما أقدم [ به ] ( 5 ) عليهم ساعيا وأظهر لك منهم منتصحا . وليكن صاحب شرطتك المتولَّي لإنهاء ذلك هو ( 6 ) المنصوب لأولئك ، والمستمع لأقاويلهم ، والفاحص عن نصائحهم ؛ ثمّ لينه ذلك إليك على ما يرفع إليه منه لتأمره بأمرك فيه ، وتقفه على رأيك من غير أن يظهر ذلك للعامّة : فإن كان صوابا نالتك خيرته ( 7 ) ، وإن كان خطأ أقدم به عليك جاهل أو فرطة سعى بها كاذب فنالت الساعي ( 8 ) منهما أو المظلوم عقوبة ، أو بدر من واليك إليه عقوبة ( 9 ) ونكال ، لم يعصب ذلك الخطأ بك ولم تنسب إلى تفريط ، وخلوت من موضع الذّمّ فيه ( 10 ) : محضرا إليه ذهنك وصواب رأيك ، وتقدّم إلى من تولَّي ذلك الأمر وتعتمد عليه فيه أن لا يقدم على شيء ناظرا فيه ، ولا يحاول أخذ أحد طارقا له ، ولا يعاقب أحدا منكَّلا به ، ولا يخلَّي سبيل أحد صافحا عنه : لإصحار ( 11 ) براءته ، وصحّة طريقته ، حتّى يرفع إليك أمره ، وينهي إليك قضيّته على جهة الصّدق ، ومنحى الحق ، ويقين الخبر ، فإن رأيت
هامش
( 1 ) الزيادة من جمهرة رسائل العرب عن رواية « مفتاح الأفكار » .
( 2 ) الزيادة من جمهرة رسائل العرب عن رواية « مفتاح الأفكار » .
( 3 ) أوتغ دينه بالإثم إيتاغا : أفسده .
( 4 ) دخل الرجل ، بكسر الدال ، وفتحها : نيّته ومذهبه . وألحمه : أطعمه اللحم .
( 5 ) الزيادة من جمهرة رسائل العرب عن رواية « مفتاح الأفكار » .
( 6 ) في مفتاح الأفكار « وليكن صاحب شرطتك ومن أحببت أن يتولى ذلك من قوادك اليه انهاء ذلك وهو المنصوب » .
( 7 ) في مفتاح الأفكار « حظوته » .
( 8 ) كذا أيضا في مفتاح الأفكار ، وفي المنظوم والمنثور : « فنالت الباغي منها » .
( 9 ) هذا اللفظ غير موجود في مفتاح الأفكار .
( 10 ) بعد هذا في المنظوم والمنثور « فافهم ذلك وتقدّم إلى من تولَّى فلا يقدم على شيء » .
( 11 ) أي لوضوح براءته . وفي حديث عليّ : « فاصحر لعدوك وامض على بصيرتك » أي كن من أمره على أمر واضح منكشف ( انظر اللسان : 4 / 444 ) .