وقيّدها عن الزّهوّ ، وروعاتك فحطها من دهش الرأي ، واستسلام الخضوع ، وحذراتك فامنعها من الجبن ، واعمد بها الحزم ، ورجاءك فقيّده بخوف الفائت ، وامنعه من أمن الطَّلب .
هذه جوامع خلال ، دخّال النقص منها واصل إلى العقل بلطائف أبنه وتصاريف حويله ( 1 ) ، فأحكمها عارفا بها ، وتقدّم في الحفظ لها ، معتزما على الأخذ بمراشدها والانتهاء منها إلى حيث بلغت بك عظة أمير المؤمنين وأدبه إن شاء اللَّه .
ثم لتكن بطانتك وجلساؤك في خلواتك ، ودخلاؤك في سرّك ، أهل الفقه والورع من خاصّة أهل بيتك ، وعامّة قوّادك ممن قد حنّكته السّنّ بتصاريف الأمور ، وخبطته فصالها بين فراسن ( 2 ) البزّل منها ، وقلَّبته الأمور في فنونها ؛ وركب أطوارها : عارفا بمحاسن الأمور ومواضع الرّأي وعين المشورة ؛ مأمون النصيحة ، منطوي ( 3 ) الضمير على الطاعة . ثم أحضرهم من نفسك وقارا يستدعي لك منهم الهيبة ، واستئناسا يعطف إليك منهم المودّة ، وإنصاتا ( 4 ) يفلّ إفاضتهم له عندك بما تكره أن ينشر عنك من سخافة الرأي وضياع الحزم ، ولا يغلبنّ عليك هواك فيصرفك عن الرأي ، ويقتطعك دون الفكر . وتعلَّم أنك - وإن خلوت بسرّ فألقيت دونه ستورك ، وأغلقت عليه أبوابك - فذلك لا محالة مكشوف للعامّة ، ظاهر عنك وإن استتر [ ت ] ( 5 ) بربّما ولعلّ وما أرى إذاعة ذلك وأعلم ( 6 ) ، بما يرون
هامش
( 1 ) الأبن : جمع ابنة ( بالضم ) وهي العيب . والحويل والحول ( كعنب ) : الحيلة والاحتيال . وفي المنظوم والمنثور : « هذه جوامع دخال النقص الخ » .
( 2 ) فراسن : جمع فرسن ، وهو للبعير كالحافر للدابة . والبازل : الجمل في تاسع سنيه ، وجمعه بزل ( ككتب ) وبوازل وبزّل ( كركع ) والبازل أيضا : الرجل الكامل في التجربة . والفصال : جمع فصيل : وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه . ( انظر اللسان مادتي : بزل وفرسن ) .
( 3 ) في جمهرة رسائل العرب عن رواية مفتاح الأفكار : « مطويّ » .
( 4 ) في المنظوم والمنثور : « وإنصافا يفل أقاصيهم له عنك بما تكره أن ينتشر عنك الخ » .
( 5 ) الضمير ساقط من الأصل . والزيادة من مفتاح الأفكار .
( 6 ) أرى ، بالضم : أظن . وأعلم معطوف عليه أي وما أعلم . والمعنى : وإن استترت وراء هذه الألفاظ .