تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
خدع إبليس ، وخواتل ( 1 ) مكره ، ومصايد مكيدته ، فاحذرها مجانبا لها ، وتوقّها محترسا منها ، واستعذ باللَّه عزّ وجلّ من شرّها ، وجاهدها إذا تناصرت عليك بعزم صادق لاونية ( 2 ) فيه ، وحزم نافذ لا مثنويّة ( 3 ) لرأيك بعد إصداره ، وصدق غالب لا مطمع في تكذيبه ، ومضاءة صارمة لا أناة ( 4 ) معها ، ونيّة صحيحة لا خلجة شكّ فيها : فإنّ ذلك ظهريّ ( 5 ) صدق لك على ردعها عنك ، وقمعها دون ما تتطلَّع إليه منك ، فهي واقية لك سخطة ربك ، داعية إليك رضا العامّة عنك ، ساترة عليك عيب من دونك ، فازدن بها متحلَّيا ، وأصب بأخلاقك مواضعها الحميدة منها ، وتوقّ عليها الآفة التي تقتطعك عن بلوغها ، وتقصّر بك دون شأوها : فإنّ المؤونة إنما اشتدّت مستصعبة ، وفدحت باهظة أهل الطَّلب لأخلاق أهل الكرم المنتحلين سموّ القدر ، بجهالة مواضع ذميم الأخلاق ومحمودها ، حتّى فرّط أهل التقصير في بعض أمورهم فدخلت عليهم الآفات من جهات أمنوها ، فنسبوا إلى التفريط ، ورضوا بذلّ المنزل ، فأقاموا به جاهلين بموضع الفضل ، عمهين ( 6 ) عن درج الشّرف ، ساقطين دون منزلة أهل الحجا ، فحاول بلوغ غاياتها محرزا لها بسبق الطلب إلى إصابة الموضع ، محصّنا أعمالك من العجب : فإنه رأس الهوى ، وأوّل الغواية ، ومقاد الهلكة ؛ حارسا أخلاقك من الآفات المتّصلة بمساوي الألقاب وذميم تنابزها ( 7 ) ، من حيث أتت الغفلة ، وانتشر الضّياع ، ودخل الوهن . فتوقّ
هامش
( 1 ) في المراجع الأخرى : « وحبائل » والمعنى واحد . ( 2 ) يقال : إفعل ذلك بلا ونية أي بلا توان . ( 3 ) يقال : حلف فلان يمينا ليس فيها مثنوية ولا ثنيا ( بالضم ) ولا ثنوى ( بالفتح ) ولا ثنيّة ( كبقية ) أي استثناء . ( 4 ) أي لا رفق معها . ( 5 ) الظهريّ : هو العدّة للحاجة إن احتيج إليه ، نسبة إلى الظهر على غير قياس ، ( انظر اللسان : 4 / 522 ) . ( 6 ) من العمة بالتحريك ، وهو التحيّر والتردد . ( 7 ) في جمهرة رسائل العرب عن المنظوم والمنثور ومفتاح الأفكار : « بمساوي العادات وذميم ايثارها » والتنابز والتعاير والتداعي بالأنباز ، وهي الألقاب جمع نبز ( بالتحريك ) وهو اللقب .