تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أمورك مؤثرا لها ، وإضمار ( 1 ) طاعته منطويا عليها ، وإعظام ما أنعم اللَّه به عليك شاكرا له ، مرتبطا فيه للمزيد بحسن الحياطة له والذّبّ عنه من أن تدخلك منه سآمة ملال ، أو غفلة ضياع ، أو سنة تهاون ، أو جهالة معرفة : فإنّ ذلك أحقّ ما بدئ به ونظر فيه ، معتمدا عليه بالقوّة والآلة والعدّة والانفراد به من الأصحاب والحامّة ( 2 ) ، فتمسّك به لا جئا إليه ، واعتمد عليه مؤثرا له ، والتجيء إلى كنفه متحيّزا إليه ( 3 ) : فإنه أبلغ ما طلب به رضا اللَّه ، وأنجحه مسألة ، وأجزله ثوابا ، وأعوده نفعا ، وأعمّه صلاحا ؛ أرشدك اللَّه لحظَّك ، وفهّمك سداده ، وأخذ بقلبك إلى محموده . ثم اجعل للَّه ، في كل صباح ينعم عليك ببلوغه ، ويظهر منك السلامة في إشراقه ، [ من نفسك ] ( 4 ) ، نصيبا تجعله له شكرا على إبلاغه إيّاك يومك ذلك بصحّة جوارح وعافية بدن ، وسبوغ ( 5 ) نعم ، وظهور كرامة . وأن تقرأ فيه من كتاب اللَّه - تبارك وتعالى - جزءا تردّد رأيك في آية ( 6 ) ، وترتّل ( 7 ) لفظك بقراءته ، وتحضره عقلك ناظرا في محكمه ، وتتفهّمه مفكَّرا في متشابهه : فإنّ في القرآن شفاء الصّدور من أمراضها ، وجلاء وساوس الشيطان وصعاصعه ( 8 ) ، وضياء معالم النّور ، تبيانا لكل شيء وهدّى ورحمة لقوم يؤمنون . ثم تعهّد نفسك بمجاهدة هواك : فإنّه مغلاق الحسنات ، ومفتاح السّيّئات ، وخصم العقل . واعلم أنّ كلّ أهوائك لك عدوّ يحاول هلكتك ، ويعترض غفلتك : لأنّها
هامش
( 1 ) كذا أيضا في مفتاح الأفكار . وفي المنظوم والمنثور : « واصطبار طاعته » . ( 2 ) الحامّة : خاصّة الرجل من أهله وولده . ( 3 ) كذا أيضا في مفتاح الأفكار . وفي المنظوم والمنثور : « والتجيء إلى كنهه متحرزا به » . ( 4 ) الزيادة عن مفتاح الأفكار والمنظوم والمنثور . ( 5 ) سبوغ النعم : اتساعها . ( 6 ) آي : جمع آية . وفي المنظوم والمنثور : « في أدبه » . ( 7 ) في مفتاح الأفكار والمنظوم والمنثور : « وتزيّن » . ( 8 ) في مفتاح الأفكار : « وسفاسفه » والسفساف : الرديء من كل شيء . والصعاصع : جمع صعصع ، بالفتح ، وهو طائر يصيد الجنادب . وقد شبه وسوسة الشيطان به .