تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
إلى ذروة الشرف ، متبحبحة بك بسطة الكرم ( 1 ) ، لائحة بك في أزهر معالي الأدب ، مورثة لك أنفس ذخائر العز ؛ واللَّه يستخلف عليك أمير المؤمنين ويسأل حياطتك ، وأن يعصمك من زيغ الهوى ، ويحضرك داعي التوفيق ، معانا على الإرشاد فيه ، فإنه لا يعين على الخير ولا يوفّق له إلَّا هو . اعلم أنّ للحكمة مسالك تفضي مضايق أوائلها بمن أمّها سالكا ، وركب أخطارها ( 2 ) قاصدا ، إلى سعة عاقبتها ، وأمن سرحها ( 3 ) ، وشرف عزّها ، وأنها لا تعار بسخف الخفّة ، ولا تنشأ بتفريط الغفلة ( 4 ) ، ولا يتعدّى فيها بامريء حدّه ؛ وربما أظهرت بسطة الغيّ مستور العيب . وقد تلقّتك أخلاق الحكمة من كلّ جهة بفضلها ، من غير تعب البحث في طلبها ، ولا متطاول لمناولة ذروتها ( 5 ) ؛ بل تأثّلت ( 6 ) منها أكرم نبعاتها ، واستخلصت [ منها ] ( 7 ) أعتق ( 8 ) جواهرها ؛ ثم سموت إلى لباب مصاصها ( 9 ) ، وأحرزت منفس ذخائرها ، فاقتعد ( 10 ) ما أحرزت ، ونافس فيما أصبت . واعلم أنّ احتواءك على ذلك وسبقك إليه بإخلاص تقوى اللَّه في جميع
هامش
( 1 ) في جمهرة رسائل العرب عن « المنظوم والمنثور » : « ومنجحة لك بسطة الكرم » . ( 2 ) في المنظوم والمنثور : « أخبارها » . ( 3 ) السرح : فناء الدار . ( 4 ) في المنظوم والمنثور : « وأنها لا تعاف سخف الخفة ، ولا تنسى بتفريط الغفلة » . ( 5 ) في جمهرة رسائل العرب عن مفتاح الأفكار : « ولا تطاول لمنال ذروتها » وفي المنظوم والمنثور : « ولا متطاول المنال لذروتها » وربما كان الأنسب فتح الواو في « متطاول » على أنه مصدر ميميّ لعطفه على مصدر آخر سبقه وهو « تعب » . ( 6 ) تأثل المال : اكتسبه . والنبع : شجر تتخذ منه القسيّ ، ومن أغصانه السهام ، الواحدة نبعة . وفي المنظوم والمنثور : « أكرم معانيها » . ( 7 ) الزيادة من جمهرة رسائل العرب . ( 8 ) من العتق بالكسر ، وهو الكرم والجمال . ( 9 ) في المنظوم والمنثور : « ثم شمّرت الخ » والمصاص : خالص كل شيء . ( 10 ) المراد : تمسّك به واحرص عليه .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 200 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين