بين المسلمين إلَّا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا . لا يمنعنّك قضاء قضيته بالأمس ( 1 ) فراجعت فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحقّ ( 2 ) : فإن الحقّ قديم ( 3 ) ، ومراجعة الحق خير من التّمادي في الباطل .
الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنّة ( 4 ) ؛ ثم اعرف الأشباه والأمثال ، وقس الأمور عند ذلك بنظائرها ، واعمد إلى أقربها إلى اللَّه ( 5 ) وأشبهها بالحقّ ، واجعل لمن ادّعى حقّا غائبا أو بيّنة [ أمدا ] ( 6 ) ينتهي إليه :
فإن أحضر بينة ، أخذت له بحقّه وإلا استحللت القضيّة عليه ( 7 ) ؛ فإنّه أنفى للشّكّ ، وأجلى للعمى ( 8 ) . والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حدّ ، أو مجرّبا عليه شهادة زور ، أو ظنينا ( 9 ) في ولاء أو نسب ؛ فإن اللَّه تولَّى منكم السّرائر ودرأ بالبيّنات والأيمان . وإيّاك والقلق ( 10 ) والضّجر ؛ والتّأذّي بالخصوم ، والتنكَّر عند الخصومات : فإنّ الحقّ في مواطن الحقّ يعظَّم اللَّه به الأجر ، ويحسن عليه ( 11 ) الذّخر والجزاء ؛ فمن صحّت نيّته ( 12 ) وأقبل على نفسه ، كفاه اللَّه ما بينه وبين الناس ، ومن تخلَّق للناس ( 13 ) بما يعلم اللَّه أنه ليس من نفسه شانه اللَّه ؛ فما
هامش
( 1 ) في نثر الدرّ « لا يمنعك قضاء قضيته اليوم » .
( 2 ) في العقد الفريد « أن ترجع عنه » .
( 3 ) في عيون الأخبار : 1 / 66 « فإن الحق لا يبطله شيء » .
( 4 ) في العقد الفريد « مما لم يبلغك به كتاب اللَّه ولا سنة نبيّه » .
( 5 ) في العقد الفريد « واعمد إلى أحبها عند اللَّه ورسوله » .
( 6 ) في الأصل « أبدا » وقد اخترنا عبارة نثر الدر والعقد الفريد وغيرها .
( 7 ) في العقد الفريد « وإلا وجهت عليه القضاء » .
( 8 ) في العقد الفريد « فإن ذلك أجلى للعمى وأبلغ في العذر »
( 9 ) الظنين : المتّهم .
( 10 ) في نثر الدر « والغلق » بالغين المعجمة . والغلق : ضيق الصدر وسوء الخلق . ورواية نثر الدر عن النهاية .
( 11 ) في نثر الدر : « به » .
( 12 ) في البيان والتبيين للجاحظ « فإنه من يخلص نيته » وفي عيون الأخبار « من صلحت سريرته » .
( 13 ) في البيان والتبيين « ومن تزين للناس بغير ما يعلم اللَّه منه » .