تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فاقتضت مراسمنا المطاعة أن نرقّيه إلى مقامنا العالي ، ونعقد له من ألوية الملك ما تهتزّ به أطراف العوالي ، ونركبه من شعار السلطنة بما تتجمّل به مواكبه ، وتمتدّ به عصائبه ، وتميس من العجب وتمتدّ رقابها بالرّقبة السلطانية جنائبه ، تنزيها لخواطركم الكريمة علينا عن قول ليت ، وتنويها بقدر بيتكم الذي رفع لكم إسماعيل به قواعد البيت : لما نعلمه من المقام العالي الملكيّ الأفضليّ الناصريّ - أمتع اللَّه ببقائه - من المناقب التي استحقّ بها أن يكون له عليكم الملك ، والعزائم التي قلَّد بها من الممالك ما تجول به الجياد وتجري به الفلك ، مع ماله من الكرم الذي هو أوفى من العهاد بعهده ، والفضل الذي اتّصل به ميراث الأفضليّة عن جدّه ، والجود الذي جرى البحر معه فاحمرّت من الخجل صفحة خدّه ، والوصف الذي لم يرض بالجوزاء واسطة لعقده ، والعدل الذي أشبه فيه أباه فما ظلم ، والعلم الذي ما خلا به بابه من طلب : إمّا لهدى وإمّا لكرم ، ولم يخرج من كفالة والده إلَّا إلى كفالتنا التي أظلَّته بسحبها ، وحلَّت سماء مملكته بشهبها ، وخاطبناه كما كنّا نخاطب والده - رحمه اللَّه - بالمقام الشريف ، وأجريناه في ألقابه مجرى الولد زيادة له في التشريف ، وصرّفنا أمره في كل ما كان لملوك أهله فيه تصريف ، وسنرشده إلى أوضح طريقة ، ويقوم مقام أبيه أوليس « الناصر » هو أبو الأفضل حقيقة ، ورسمنا بطلبه إلى [ ما ] ( 1 ) بين أيدينا الشريفة لنجدّد له في نظرنا الشريف ما يتضاعف به سعوده ، ويزداد صعوده ، ويتماثل في هذا البيت الشاهنشاهيّ أبناؤه وآباؤه وجدوده : لتعمل معه صدقاتنا الشريفة ما هو به جدير ، وترفعه إلى أعزّ مكان من صهوة المنبر والسّرير ، وتكاثر به كلّ سلطان وما هو إلَّا جحفل يسير ، لتشيّد به أركان هذا البيت الكريم ، وتحيا عظامه وهي في اللَّحود عظم رميم ، وتعرف الناس أن عنايتنا الشريفة بهم تزيد على ما عهدوه لجدّهم القديم من سميّنا الملك الناصر القديم ، فخرجت المراسيم الشريفة ، العالية ، المولويّة ، السلطانية ، الملكية ، الناصريّة : لا زالت الملوك تتقلَّد مننها في أعناقها ، ولا
هامش
( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 189 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين