مقاصدهم - على باب صحيح مجرّب ، وليجتهد في الجهاد ، ويتيقّظ والسّيف مكتحل الجفن بالرّقاد ، ويهتمّ فإنّ الهمم العالية تقوّم بها عوالي الصّعاد ، ويقوّم البريد فإنّ في تقويمه بقاء الملك وعمارة البلاد ، وليقف عند مراسمنا الشريفة لتهديه إلى سبيل الرّشاد ، ويحسن سلوكه ليطرب بذكره كلّ أحد ويترنّم كلّ حاد ؛ وغير هذا من كلّ ما عهدنا والده - سقى اللَّه عهده - له سالكا ، ولأزمّة أموره الجميلة مالكا ، مما لا يحتاج - مما نعرفه من سيرته المثلى - إلى شرحه ، ولا يدلّ نهاره الساطع على صباحة صبحه ، وليبشر بما جعل له من فضلنا العميم ، ويتمسّك بوعدنا الشريف أن هذه المملكة له ولأبنائه وأبناء أبنائه ما وجد كفء من نسبهم الصميم ؛ واللَّه تعالى يمدّك - أيها الملك الأفضل - بأفضل مزيده ، ويحفظ بك ما أبقاه لك أبوك « المؤيّد » من تأييده ؛ والاعتماد على الخط الشريف أعلاه ، إن شاء اللَّه تعالى ( 1 ) .
الوجه الثالث
( فيما يكتب في المستند عن السلطان في هذا العهد ، وما يكتبه السلطان في بيت العلامة ) والحكم في ذلك على ما مرّ في عهود أولياء العهد بالسلطنة : وهو أن يكتب في مستند العهد « حسب المرسوم الشريف » كما في غيره من الولايات ، ويكتب السلطان في بيت العلامة اسمه من غير زيادة .
قلت : ولا يكتب فيه شهادة على السلطان كما يكتب في عهود أولياء العهد بالسلطنة : لأن العهد بالسلطنة العظمى شبيه بالبيعة ، والشهادة فيها مطلوبة للخروج من الخلاف ، على ما تقدّم في موضعه ، والعهد بولاية سلطنة بعض الأقاليم شبيه بالتقليد ، والشهادة في التقاليد غير مطلوبة ، وذلك أن السلطنة لا تنتهي إلى وليّ العهد إلا بعد موت العاهد ، وربّما جحد بعض الناس العهد إليه ؛ وولاية بعض البلدان إنما تكون والسلطان المولَّي منتصب فلا يؤثّر الجحود فيها .
هامش
( 1 ) لم يكمل الكلام على الضرب الثاني ؟ .