تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الناصر مكانه سيف الدين قبجق ( 1 ) نائبا ، ثم نقله إلى حلب ، وولَّى أسندمر كرجي نيابة حماة مكانه . ولما رجع السلطان الملك الناصر من الكرك نقل أسندمر كرجي ( 2 ) من حماة إلى حلب ، وولَّى المؤيّد عماد الدّين إسماعيل بن الأفضل عليّ ابن المظفّر عمر مكانه بحماة سنة ستّ عشرة وسبعمائة على عادة من تقدّمه من الملوك الأيّوبية ، فبقي بها إلى أن توفّي سنة ثنتين وثلاثين وسبعمائة ، فولَّى الملك الناصر ابنه الأفضل محمدا مكانه ، فبقي بها حتى مات الملك الناصر في ذي الحجّة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، واستقرّ في السلطنة بعده ابنه المنصور أبو بكر ، وقام بتدبير دولته الأمير قوصون . فكان أوّل ما أحدث عزل الأفضل بن المؤيّد عن حماة ، وولَّى مكانه بها الأمير قطز نائبا . وسار الأفضل إلى دمشق فأقام بها حتى توفّي بها سنة ثنتين وأربعين وسبعمائة ، وهو آخر من وليها من بني أيّوب . وقد ذكر المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه في « مسالك الأبصار » أنّ سلطانها كان يستقلّ بإعطاء الإمرة والإقطاعات ، وتولية القضاة والوزراء وكتّاب السرّ وكلّ الوظائف ؛ وتكتب المناشير والتواقيع من جهته . ولكنه لا يمضي أمرا كبيرا في مثل إعطاء إمرة أو إعطاء وظيفة كبيرة حتّى يشاور صاحب مصر ، وهو لا يجيبه إلا أنّ الرأي ما يراه . ومن هذا ومثله . قال : وإن كان سلطانا حاكما وملكا متصرّفا فصاحب مصر هو المتصرّف في تولية وعزل ، من أراد ولَّاه ومن أراد عزله . قلت : وكان للمملكة بذلك زيادة أبّهة وجمال : لكون صاحبها تحت يده من هو متّصف باسم السلطنة ، يتصرّف فيه بالولاية والعزل . على أنّ هذا القسم لم يتعرّض له المقرّ التّقوىّ بن ناظر الجيش ( 3 ) في « التثقيف » لخلوّ المملكة الآن عن
هامش
( 1 ) في روايات كثيرة « قفجق » . ( 2 ) هو أسندمر بن عبد اللَّه الكرجي ، سيف الدين المتوفى سنة 711 ه . ( الجوهر الثمين : 2 / 141 ) . ( 3 ) هو عبد الرحمن ، محمد بن يوسف الحلبي ، ابن ناظر الجيش : اشتغل بالعلم وباشر كتابة الدست في حياة أبيه ، ثم ولي نظر الجيش الستقلالا بعد أبيه . توفي سنة 786 ه . ( معجم المؤلفين : 5 / 193 ) .