تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الشرع فإنّك إذا نصرته ينصرك اللَّه على أعداء الدّين وعداك ، واقض بالعدل مخاطبا ومكاتبا حتى يستبق إلى الإيعاز به لسانك ويمناك ، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر عالما أنه ليس يخاطب غدا بين يدي اللَّه عن ذلك سوانا وسواك ، وانه نفسك عن الهوى حتى لا يراك اللَّه حيث نهاك ، وحط الرعيّة ، ومر النّوّاب بحملهم على القضايا الشرعية ، وأقم الحدود ، وجنّد الجنود ، وابعثها برّا وبحرا من الغزو إلى كلّ مقام محمود ، واحفظ الثّغور ، ولاحظ الأمور ، وازدد بالاسترشاد بآرائنا نورا على نور ؛ وأمراء الإسلام الأكابر وزعماؤه ، فهم بالجهاد والذّبّ عن العباد أصفياء اللَّه وأحبّاؤه ؛ فضاعف لهم الحرمة والإحسان ، واعلم أنّ اللَّه اصطفانا على العالمين وإلَّا فالقوم إخوان ، لا سيّما أولو السعي الناجح ، والرأي الراجح ، ومن إذا فخروا بنسبة صالحية قيل لهم : نعم السّلف الصالح ، فشاورهم في الأمر ، وحاورهم في مهمّات الأمور في كلّ سرّ وجهر ، وكذلك غيرهم من أكابر الأمراء الذين هم من تحايا الدّول ، وذخائر الملوك الأول ؛ أجرهم في هذا المجرى ، واشرح لهم بالإحسان صدرا ؛ وجيوش الإسلام هم البنان والبنيان ، فوال إليهم الامتنان ، واجعل محبّتك في قلوبهم بإحسانك إليهم حسنة المربى ، وطاعتك في عقائدهم قد شغفها حبّا : ليصبحوا بحسن نظرك إليهم طوعا ، وليحصّل كلّ جيش منهم من التقرّب إليك بالمناصحة نوعا ، والبلاد وأهلها فهم عندك الوديعة فاجعل أوامرك [ لهم ] ( 1 ) بصيرة وسميعة . وأما غير ذلك من الوصايا ، فسنخوّلك منها بما ينشأ معك توءما ، ونلقّنك من آياتها محكما فمحكما ، واللَّه تعالى ينمّي هلالك حتى يوصّله إلى درجة الإبدار ، ويغذّي غصنك حتّى نراه قد أينع بأحسن الأزهار وأينع الثّمار ، ويرزقك سعادة سلطاننا الذي نعتّ بنعته تبرّكا ، ويلهمك الاعتضاد بشيعته ، والاستنان بسنّته ، حتى تصبح كتمسّكنا بذلك متمسّكا ، ويجعل الرعية بك في أمن وأمان حتى لا تخشى سوءا ولا تخاف دركا ، والاعتماد على الخط الشريف - أعلاه اللَّه تعالى - أعلاه إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .