تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
خير الآباء من خير الأبناء بمن سموّ أبيه منه بشريف الخلق وأبيّه ، وغذّى روضه بمتابعة وسميّه ( 1 ) وبمسارعة وليّه . نحمده على نعمه التي جمعت إلى الزّهر الثّمر ، وداركت بالبحر وباركت في النّهر ، وأجملت المبتدأ وأحسنت الخبر ، وجمعت في لذاذة الأوقات وطيبها بين رونق الآصال ورقّة البكر ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة نلبس الألسنة منها في كلّ ساعة [ ثوبا ] ( 2 ) جديدا ، ونتفيّأ منها ظلَّا مديدا ، ونستقرب من الآمال ما يراه سوانا بعيدا ؛ ونصلَّي على سيدنا محمد الذي طهّر اللَّه به هذه الأمّة من الأدناس ، وجعلها بهدايته زاكية الغراس ؛ صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين منهم من فهم حسن استخلافه بالأمر له بالصّلاة بالناس ( 3 ) ، ومنهم من بنى اللَّه به قواعد الدّين وجعلها موطَّدة الإساس ( 4 ) ومنهم من جهّز جيش العسرة ( 5 ) وواسى بماله حين الضرّاء والباس ، ومنهم من قال عنه صلى اللَّه عليه وسلم : « لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّه اللَّه ورسوله ويحبّ اللَّه ورسوله » ( 6 ) فحسن الالتماس بذلك والاقتباس ، وزاد في شرفه بأن طهّر أهل بيته وأذهب عنهم الأرجاس ، صلاة لا تزال تتردّد تردّد الأنفاس ، ولا تبرح في الآناء حسنة الإيناس . وبعد ، فإنّ خير من شرّفت مراتب السلطنة بحلوله ، وفوّفت ملابس التحكيم بقبوله ، ومن تزهى مطالع الملك بإشراقه ، وتتبادر الممالك مذعنة لاستحقاقه ، ومن يزدهي ملك منصوره - نصره اللَّه بولده ووليّ عهده مكنة - بانيه ، ومن يتشرّف إيوان عظمته : إن غاب والده في مصلحة الإسلام فهو صدره وإن حضر فهو ثانيه ، ومن يتجمّل غاب الإيالة منه بخير شبل كفل ليثا ، ويتكفّل غوث الأمّة بخير وابل
هامش
( 1 ) الوسميّ : مطر الربيع الأول . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) إشارة إلى الخليفة الأول أبي بكر الصديق . ( 4 ) الإشارة إلى عمر بن الخطاب . ( 5 ) الإشارة إلى عثمان بن عفان . ( 6 ) الإشارة إلى علي بن أبي طالب .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 178 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين