تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
خلف غيثا ؛ ومن ألهم الأخلاق الملوكيّة وأوتي حكمها صبيّا ، ومن خصّصته الأدعية الشريفة بصالحها ولم يكن بدعائها شقيّا ، ومن رفعت به هضبة الملك حتى أمسى مكانها عليّا ؛ ومن هو أحقّ بأن ينجب الأمل وينجح ، وأولى بأن يتلى له : * ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأَصْلِحْ ) * ( 1 ) ، ومن هو بكلّ خير ملي ، ومن إذا فوّضت إليه أمور المسلمين كان أشرف من لأمورهم يلي ، ومن يتحقّق من والده الماضي الغرار ، ومن اسمه العالي المنار ، أن لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . ولما كان المقام العالي ، الولديّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، الصالحيّ ، العلائيّ - عضّد اللَّه به الدّين ، وجمع إذعان كلّ مؤمن على إيجاب طاعته لمباشرة أمور المسلمين ، حتى يصبح وهو صالح المؤمنين - هو المرجوّ لتدبير هذه الأمور ، والمأمول لصلاح البلاد والثّغور ( 2 ) والمدّخر في النصر لشفاء ما في الصّدور ، والذي تشهد الفراسة لأبيه وله بالتحكم : أوليس الحاكم أبو عليّ هو المنصور ؟ ؛ فلذلك اقتضت الرحمة والشفقة على الأمّة أن ينصب لهم وليّ عهد يتمسّكون من الفضل بعروة كرمه ، ويسعون بعد الطواف بكعبة أبيه لحرمه ، ويقتطفون أزاهر العدل وثمار الجود من كلمه وقلمه ، وتستسعد الأمة منه بالملك الصالح الذي تقسم الأنوار لجبينه وتقسّم المبارّ من كراماته وكرمه . فلذلك خرج الأمر العالي ، المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، المنصوريّ ، السيفيّ - أخدمه اللَّه القدر ، ولا زالت الممالك تتباهى منه ومن وليّ عهده بالشمس والقمر - أن يفوّض إليه ولاية العهد وكفالة السلطنة المعظَّمة ، ولاية تامّة عامّة شاملة كاملة ، شريفة منيفة ، عطوفة رؤوفة ، في سائر أقاليم الممالك ( 3 )
هامش
( 1 ) الأعراف / 142 . ( 2 ) في تاريخ ابن الفرات : 7 / 187 « هو المرجوّ لتدبير الأمور والمأمور لصلاح الممالك » . ( سيرة الملك المنصور ، ص : 202 ) . ( 3 ) في تاريخ ابن الفرات « وكفالة السلطنة الشريفة ، ولاية تامة عامة شاملة كاملة جامعة وازعة قاطعة ساطعة شريفة منيفة رؤوفة لطيفة عفيفة في سائر الممالك » . ( المصدر السابق ) .