تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قدر إصبع بياضا ، ثم يكتب في وسطه بقلم دقيق ما صورته « الاسم الشريف » كما يكتب في التقاليد وغيرها على ما سيأتي ، ثم يبتديء بكتابة الطَّرّة بالقلم الذي يكتب به العهد من أوّل عرض الورق من غيرهامش سطورا متلاصقة إلى آخر الطَّرّة ، ثم يترك ستة أوصال بياضا من غير كتابة غير الوصل الذي فيه الطرة ، ثم يكتب البسملة في أوّل الوصل الثامن بحيث تلحق أعالي ألفاته بالوصل الذي فوقه ، بهامش عن يمين الورق قدر أربعة أصابع أو خمسة مطبوقة ، ثم يكتب تحت البسملة سطرا من أوّل العهد ملاصقا لها ، ثم يخلَّي بيت العلامة قدر شبر كما في عهود الملوك عن الخلفاء ، ثم يكتب السطر الثاني تحت بيت العلامة على سمت السطر الذي تحت البسملة ، ويسترسل في كتابة بقيّة العهد إلى آخره ، ويجعل بين كلّ سطرين قدر ربع ذراع بذراع القماش ؛ فإذا انتهى إلى آخر العهد كتب « إن شاء اللَّه تعالى » ثم المستند ، ثم الحمدلة والصلاة على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم والحسبلة ، على ما تقدّم في الفواتح والخواتم ؛ ثم يكتب شهود العهد بعد ذلك . وهذه صورة وضعه في الورق ، ممثّلا له بالطرّة التي أنشأتها لذلك ، وبالعهد الذي أنشأه القاضي محيي الدّين بن عبد الظاهر عن المنصور « قلاوون » بالعهد بالسلطنة لولده الملك الصالح « علاء الدّين عليّ » وهي : هذا عهد شريف جليل قدره ، رفيع ذكره ، عليّ فخره ، متبلَّج صبحه ، ضوّيّ فجره ، من السلطان الأعظم الملك الظاهر ، ركن الدنيا والدّين « بيبرس » خلَّد اللَّه تعالى سلطانه ، ونصر جيوشه وأعوانه ، با لسلطنة الشريفة لولده المقام العالي السلطانيّ ، الملكيّ ، السعيديّ ، بلَّغه اللَّه تعالى فيه غاية الآمال ، وحقّق فيه للرعية ما يرجونه من مزيد الإفضال . على ما شرح فيه بسم اللَّه الرحمن الرحيم هامش الحمد للَّه الذي شرّف سرير الملك منه بعليّه ، وحاطه منه بوصيّة ، وعضّد منصورة بولاية عهد صالحه ، وأسمى حاتم جوده . بمكارم حازها بسبق عديّه ، وأبهج خير الآباء من خير الأبناء بمن سموّ أبيه منه بشريف الخلق وأبيّه ،