للصّلاة وهذه للصّلات ، وهذه كهذه في رفع المنار وجمع المبار ؛ وإذا كانت تلك مما أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه فهذه ترفع ويذكر فيها اسمه حتى على الدّرهم والدّينار ؛ فاصرف إليها اجتهادك فيما يعود بالتثمير ، كما يعود على تلك بالتّنوير ، وعلى هذه بإشحانها ( 1 ) بأنواع الصّروف ، كإشحان ( 2 ) تلك باستواء الصّفوف ، فإنها إذا أصبحت مصونة ، أجملت بحمد اللَّه المعونة ، وكفلت بالمؤونة وبالزيادة على المؤونة ، فتكمّل هذه لكل ولي دنياه كما كمّلت تلك [ لكلّ ] وليّ دينه ؛ وحدود اللَّه فلا يتعدّاها أحد ، ولا يرأف فيها ولد بوالد ولا والد بولد ؛ فأقمها وقم في أمرها حتى تنضبط أتمّ الضبط ، ولا تجعل يد الفتك مغلولة إلى عنقها ولا تبسطها كلّ البسط ؛ فلكلّ من الجنايات والقصاص شرط شرطه اللَّه وحدّ حدّه فلا يتجاوز أحد ذلك الحدّ ولا يخرج عن ذلك الشرط ، والجهاد فهو الدّيدن المألوف من حيث نشأ نشأ ونشأتك . . . ( 3 ) وفي ظهور الخيل ، فمل على الأعداء كلّ الميل ، وصبّحهم من فتكاتك بالويل بعد الويل ، وارمهم بكلّ شمّريّ ( 4 ) قد شمّر من يده عن الساعد ومن رمحه عن الساق ومن جواده الذّيل ، واذهب لهم من كلّ ذلك مذهب ، وأنر بنجوم الخرصان ( 5 ) كلّ غيّ وغيهب ، وتكثّر في غزوهم من الليل بكلّ أدهم ، ومن الشّفق ، بكلّ أحمر وأشقر ، ومن الأصيل بكلّ أصفر ، ومن الصبح بكلّ أشهب ، واستنهب أعمارهم واجعلها آخر ما يسلب وأوّل ما ينهب ؛ ونرجو أن يكون اللَّه قد خبأ لك من الفتوحات ما يستنجزها لك صادق وعده ، وأن ينصر بك جيوش الإسلام ، في كلّ إنجاد واتهام ، وما النّصر إلَّا من عنده ؛ وبيت اللَّه المحجوج من كلّ فجّ ، المقصود من كلّ نهج ، فسيّر سبيله ، ووسّع [ له ] ( 6 ) الخير وأحسن تسبيله ، وأوصل من برّك
هامش
( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية « لعل الصواب : بشحنها ، من شحن الثلاثي . يقال : شحنه يشحنه : ملأه ؛ وأما الرباعي فمعناه الإغماد . يقال سيوف مشحنة أي مغمدة ، وأشحن الرجل إشحانا : تهيأ للبكاء ، وهو غير مناسب هنا » .
( 2 ) في هامش الطبعة الأميرية « لعل الصواب : بشحنها ، من شحن الثلاثي . يقال : شحنه يشحنه : ملأه ؛ وأما الرباعي فمعناه الإغماد . يقال سيوف مشحنة أي مغمدة ، وأشحن الرجل إشحانا : تهيأ للبكاء ، وهو غير مناسب هنا » .
( 3 ) بياض بالأصل بقدر كلمة .
( 4 ) الشمّريّ ( بفتح الشين وكسرها مع شد الميم فيهما ) : الماضي في الأمور المجرّب .
( 5 ) الخرصان : الرماح .
( 6 ) الزيادة يقتضيها السياق .