تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
لكلّ من الحرمين ما هو له ، لتصبح ربوعه بذلك مأهولة ، واحمه ممّن يريد فيه بإلحاد بظلم ، وطهّره من مكس وغرم : ليعود نفعك على البادي والعاكف ، ويصبح واديه وناديه مستغنيين بذلك عن السّحاب الواكف ( 1 ) ؛ والرعايا فهم للعدل زروع ، وللاستثمار فروع ، ولا ستلزام العمارة شروع ؛ فمتى جادهم غيث أعجب الزّرّاع نباتهم ، ونمت بالصّلاح أقواتهم ، وصلحت بالنّماء أوقاتهم ، وكثرت للجنود مستغلَّاتهم ، وتوفّرت زكواتهم وتنوّرت مشكاتهم ، واللَّه يضاعف لمن يشاء . هذا عهدنا للسيد الأجلّ ، الملك ، الأشرف ، صلاح الدنيا والدين ، فخر الملوك والسلاطين ، خليل أمير المؤمنين ، أعزّ اللَّه تعالى ببقائه الدّين ؛ فليكن بعروته متمسّكا ، وبنفحته متمسّكا ، وليتقلَّد سيف هذا التقليد ، ويفتح مغلق كلّ فتح منه بخير إقليد ؛ وها نحن قد كثّرنا لديه جواهره فدونه ما يشاء تحليته من تتويج مفرق وتختيم أنامل وتسوير زند وتطويق جيد ، ففي كلّ ذلك تبجيل وتمجيد ؛ واللَّه تعالى يجعل استخلافه هذا للمتقين إماما ، وللدّين قواما ، وللمجاهدين اعتصاما ، وللمعتدين انفصاما ، ويطفيء بمياه سيوفه نار كلّ خطب حتى يصبح كما أصبحت نار سميّه صلى اللَّه عليه وسلم بردا وسلاما ؛ إن شاء اللَّه تعالى . وعلى ذلك كتب القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ، عن المنصور « قلاوون » المتقدّم ذكره ، عهد ولده الملك الصالح « علاء الدين علي » وهذه نسخته ( 2 ) : الحمد للَّه الذي شرّف سرير الملك منه بعليّه ، وحاطه منه بوصيّه ؛ وعضّد منصوره بولاية عهد صالحه ، وأسمى حاتم جوده بمكارم حازها بسبق عديّه ، وأبهج
هامش
( 1 ) أي الذي يقطر المطر قليلا قليلا . من وكف يكف وكفا ووكيفا . ( 2 ) تاريخ هذا التقليد هو يوم الاثنين سابع عشر جمادى الآخرة من سنة 679 ه ( 13 أكتوبر 1280 م ) . ( سيرة الملك المنصور . ص : 203 - حاشية ) .