تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ومواتّ ( 1 ) على استلزام الرّعاية للعهود وقفت ؛ فكن لجنودهم متحبّبا ، ولمرابعهم مخصبا ، ولمصالحهم مرتّبا ، ولآرائهم مستصوبا ، ولاعتضادهم مستصحبا ، وفي حمدهم مطنبا ، وفي شكرهم مسهبا ، والأولياء المنصوريّون الذين هم كالأولاد ، ولهم سوابق أمتّ ( 2 ) من سوابق الإيجاد ؛ وهم من علمت استكانة من قربنا ، ومكانة من قلبنا ، وهم المساهمون فيما ناب ، وما برحوا للدولة الظَّفر والناب ، فأسهم لكلّ منهم من احترامك نصيبا ، وأدم لهم ارتياحك ، وألن جماحك ؛ وقوّهم بسلاحك ، تجد منهم ضروبا ، وترى كلَّا منهم في أعدائك ضروبا . وكما أنا نوصيك بجيوش الإسلام ، كذا نوصيك بالجيش الذي له الجوار المنشآت في البحر كالأعلام ؛ فهو جيش الأمواه والأمواج المضاف إلى الأفواج من جيش الفجاج ؛ وهو الجيش السّليمانيّ في إسراع السير ، وما سمّيت شوانيه ( 3 ) غربانا إلا ليجتمع بها لنا ما اجتمع لسليمان صلى اللَّه عليه وسلم من تسخير الريح والطَّير ؛ وهي من الديار المصرية على ثبج ( 4 ) البحر الأسوار ، فإن قذفت قذفت الرعب في قلوب الأعداء وإن أقلعت قلعت منهم الآثار ، فلا تخله من تجهيز جيشه ، وسكَّن طيش البحر بطيشه ، فيصبح لك جيشان كلّ منهما ذو كرّ وفرّ ، هذا في برّ بحر وهذا ببحر برّ ؛ وبيوت العبادات فهي التي إلى مصلَّى سميّك « خليل » اللَّه تنتهي محاريبها ، وبها لنا ولك وللمسلمين سرى الدّعوات وتأويبها ؛ فوفّها نصيبها المفروض غير منقوص ، ومر برفعها وذكر اسم اللَّه تعالى [ فيها ] ( 5 ) للأمر المنصوص ؛ وأخواتها من بيوت الأموال الواجدات ( 6 ) الواجبات ، من حيث إنها كلَّها بيوت اللَّه عز وجل : هذه
هامش
( 1 ) جمع ماتّة وهي الحرمة والوسيلة . ( 2 ) أي أكثر قرابة وقربا . ( 3 ) الشواني : جمع شيني أو شينية ، وهي سفن حربية كبيرة ، وتجمع أيضا على شون ، ويقابلها بالفرنسية : Galere . ويظهر أن الشواني كانت أكبر السفن الحربية في مصر وأكثرها استعمالا . ( انظر المقريزي : 2 / 195 والتعريف بمصطلحات الصبح : 207 ) . ( 4 ) الثبج : وسط الشيء تجمّع وبرز . ( 5 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 6 ) الواجد : الموسر الغنيّ . والمراد الأموال الوفيرة .