تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
اقتناء الأجر ومقاسمة ، وأن يوعز بإزالة مظانّ الرّيب والفساد في الدّاني من الأعمال والقاصي ، فإنّها مواطن الشيطان وأماكن المعاصي ، وأن يشدّ على أيدي الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، ويعينهم على ذلك بما يطيب ذكره في كل مشهد ومحضر ، ويجتهد في إزالة كلّ محظور ومنكر ، مقدّم في الباطل ومؤخّر ؛ قال اللَّه تعالى : * ( وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْه عَنِ الْمُنْكَرِ ) * ( 1 ) . وأمره أن يقدّم الاحتياط في حفظ الثّغور ومجاوريها من الكفّار ، ويستعمل غاية التيقّظ في ذلك والاستظهار : ليأمن عليها غوائل المكايد ، ويفوز من التوفيق لذلك بأنواع المحامد ، ويتجرّد لجهاد أعداء الدين ، والانتقام من الكفرة المارقين ، أخذا بقول رب العالمين : * ( انْفِرُوا خِفافاً وثِقالًا وجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * ( 2 ) . وأن يعمل فيما يحصل من الغنائم عند فلّ جموعهم ، وافتتاح بلادهم وربوعهم ، بقول اللَّه وما أمر به في قسمتها ، وإيفاء كلّ صاحب حصة حصته منها ، سالكا سبل من غدا لآثار الصلاح مقتفيا ، وللفرض في ذلك مؤدّيا ، وبهدى ذوي الرشد مهتديا . قال اللَّه تعالى في محكم التنزيل : * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ) * ( 3 ) . وأمره أن يجيب إلى الأمان من طلبه منه ( 4 ) ، ويكون وفاؤه مقترنا بما تضمّنه ، غير مضمر خلاف ما يعطي به صفقة أمانه [ ولا مخالف باطنه ما أظهره من مقاربته إلى عقد الهدن وإتيانه ] ( 5 ) ويجتنب الغدر وما فيه من العار ، وإسخاط الملك الجبّار ؛ قال اللَّه عز وجل : * ( وأَوْفُوا بِعَهْدِ الله إِذا عاهَدْتُمْ ولا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ ) *
هامش
( 1 ) لقمان / 17 . ( 2 ) التوبة / 41 . ( 3 ) الأنفال / 41 . ( 4 ) في مآثر الإنافة « لمن طلبه » . ( 5 ) الزيادة من مآثر الإنافة .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 155 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين