لهم وعليهم ما عملوا : فإنّها العلم المنصوب للرّشد ، قال اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) * ( 1 ) .
( وأمره أن يتّخذ كتاب اللَّه سبحانه العلم الذي به يقتدي ، وبأنواره إلى حدود الصواب يهتدي ، ويستمع لزواجره ومواعظه ، ويعتبر بتخويفه وملاحظه ، ويصغي إليه بسمعه وقلبه ، وجوارحه ولبّه ) ( 2 ) ، ويعمل بأوامره المحكمة ، ويقف عند نواهيه المبرمة ، ويتدبّر ما حوته آياته من الوعد والوعيد ، والزّجر والتّهديد ؛ قال اللَّه عزّ وجل : * ( وإِنَّه لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * ( 3 ) .
وأمره أن يكون على صلاته محافظا ولنفسه عن الإخلال والتقصير في أداء فرضها واعظا ، فيغتنم الاستعداد أمام أوقاتها للأداء ، ويحترز من فواتها والحاجة إلى القضاء ، موفّيا حقّها من الرّكوع والسّجود ، على الوصف الواجب المحدود ، مخلصا سرّه عند الدّخول فيها ، وناهيا نفسه عمّا يصدّها بالأفكار ويلهيها ، مجتهدا في نفي الفكر والوسواس عن قلبه ، منتصبا في إخلاص العبادة لربّه : ليغدو بوصف الأبرار منعوتا ، قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) * ( 4 ) .
وأمره بقصد المساجد الجامعة في أيّام الجمع ، امتثالا لأمر اللَّه المتّبع ، بعزيمة في الخير صادقة ، ونيّة للعبادة موافقة ، وفي الأعياد إلى المصلَّيات المصحرة المجمّلة بالمنابر الحالية ، التي هي عن الأدناس مطهّرة نائية ( 5 ) ، فإنّها من
هامش
( 1 ) الحشر / 18 .
( 2 ) ما بين قوسين جاء في مآثر الإنافة على نحو مختلف : « وأمره أن يتخذ كتاب اللَّه لزواجره ومواعظه ، ويعتبر بتخويفه وملاحظه ، ويصغي إليه بسمعه وقلبه ، وجوارحه ولبّه » .
( 3 ) فصلت / 41 - 42 .
( 4 ) النساء / 103 .
( 5 ) في مآثر الإنافة « التي هي من الأدناس مطهرة نابية » .