تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
المشورة داعية إلى الفلاح ، ومفتاح باب الصّلاح ؛ قال اللَّه تعالى : * ( فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) * ( 1 ) . وأمره بإظهار العدل في الرعيّة التي تضمّها جميع الأكناف والأطراف ، والتحلَّي من النّصفة بأكمل الأوصاف ، وحمل كافّتهم على أقوم جدد ، وعصيان الهوى في تقويم كلّ أود ، والمساواة بين الفاضل والمفضول في الحقّ إذا ظهر صدق دليله ، والاشتمال عليهم بالأمن الذي يعذب لهم برد مقيله ، وكشف ظلامة من انبسطت إلى تحيّفه الأيدي والأطماع ، وأعجزته النّصرة لنفسه والدّفاع ، وتصفّح أحوالهم بعين لا ترنو إلى هوى يميل بها عن الواجب ، وسمع لا يصغى إلى مقالة مائن ( 2 ) ولا كاذب ، ولا يغفل عن مصلحة تعود إليهم ، ويرجع نفعها عليهم ، ولا عن كشف ظلامات بعضهم من بعض ، وردّهم إلى الحقّ في كلّ رفع من أحوالهم وخفض ؛ فلا يرى إلَّا بالحق عاملا ، وللأمور على سنن الشريعة حاملا ، مجتنبا إغفال مصالحهم وإهمالها ، وحارسا نظامها على تتابع الأيّام واتّصالها : ليكون ذلك إلى وفور الأجر داعيا ، وبحسن الأحدوثة قاضيا ، مقتديا بما نطق به القرآن : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ ) * ( 3 ) . وأمره أن يأمر بالمعروف ويقيم مناره ، وينهى عن المنكر ويمحو آثاره ؛ فلا يترك ممكنا من إظهار الحقّ وإعلانه ، وقمع الباطل وإخماد نيرانه ، ويعتمد مساعدة كل مرشد إلى الطريق الأقصد ، وناه عن التظاهر بالمحظور في كل مشهد ؛ فإنه ( 4 ) تضحي معونته مشاركة في إحراز المثوبة ومساهمة ، ومساومة في
هامش
( 1 ) آل عمران / 159 . ( 2 ) المائن والميان : الكاذب . ( 3 ) النحل / 90 . ( 4 ) في الطبعة الأميرية ارتأى المحقق إثبات « وكل من تصحي الخ » بدلا من الأصل « فإنه من تضحي الخ » والذي أثبتناه من مآثر الإنافة .