تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
حكم المخاطبين لا يحمل . قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ) * ( 1 ) . وأمره أن يتلقّى النعمة التي أفرغت عليه ، وانساقت إليه ، بشكر ينطق به لسانه ، ويترجم عنه بيانه : ليستديم بذلك الإكرام ، ويقترن الإحسان عنده بالالتئام ، وأن يوفّيها حقّها من دوام الحمد ، والقصد إلى شكرها والعمد ؛ قال اللَّه تعالى : * ( ومَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِه ) * ( 2 ) . وليعلم أن أمير المؤمنين ( 3 ) قد بيّن له من الصلاح ما اتّضحت أعلامه ، وأثبتت في المرامي سهامه ، وأرشد إلى ما أودع هذا المنشور من جدد الفوز بمرضاة اللَّه تعالى وشكر عباده ، عاملا في ذلك بمقتضى جدّه واجتهاده : ليحرز السّبق في دنياه وعقباه ، ويتوفّر عنده ما منح به مما أرهف عزمه وحباه ، وغدا بمكانه رافلا في ملابس الفخر والبهاء ، نائلا مني ( 4 ) ما طال به مناكب القرناء ، واختصّ بما أعلى درجته فتقاعست عنه آمال حاسديه ، وتفرّد بالمكانة عن مقام من يباريه ويناويه ، وأولي من الإنعام ما أمّن به سرب النعمة عنده ، وأصفى من مناهل الإحسان ورده ، وأهدى إليه من المواعظ ما يجب أن يودعه واعية الأسماع ، ويأخذ بالعمل به كلّ راع ، فينهج - أدام اللَّه علوّه - محاجّ الولاء الذي عهده من أمثاله من الأولياء ، متنزّها عن تقصير منه في عامّة الأوقات ، ومراعيا أفعاله في جميع التصرّفات ، ويعلم أنّه مسؤول عن كل ما تلفظ ( 5 ) به لسانه ناطقا ، ونظر طرفه إليه رامقا ، قبل أن يجانب هواه ، ويبقى رهينا بما اكتسبت يداه ، ولا يغترّ من الدنيا وزخرفها بغرّار ليس الوفاء من طباعه ، ومعير ما أقصر مدّة ارتجاعه ! ؛ وسبيل كافّة القضاة والأعيان
هامش
( 1 ) آل عمران / 90 . ( 2 ) النمل / 40 . ( 3 ) في الأصل « وليعلم أن اللَّه » وهو غير موافق لباقي الكلام . والتصحيح من الطبعة الأميرية . ( 4 ) كذا في الطبعة الأميرية . وفي مآثر الإنافة « منه » وهي أوضح . ( 5 ) في مآثر الإنافة « يلفظ » .