تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
مواضع العبادة ومواطنها ، ومظانّ تلاوة القرآن المأمور بحفظ آدابها وسننها ؛ فقد وصف اللَّه تعالى من وفّقه [ لتجميل بيوته بالعمارة ] ( 1 ) ، بما أوضح فيه الإشارة ، وشرّفه بوضع سمة الإيمان عليه بالإكرام الفاخر ، فقال : * ( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * ( 2 ) : فيقيم الدعوة الهاديّة على المنابر على عادة من تقدّمه ، ومنتهيا فيها إلى أحسن ما عهده وعلمه . وأمره بلزوم نزاهة الحرمات ، واجتناب المحرّمات ، والتحلَّي من العفاف والورع بأجمل القلائد الرائقة ، والتقمّص بملابس التقوى التي هي بأمثاله لائقة ، وسلوك مناهج الصّلاح الذي يجمل به فعله ، ويصفو له علَّه ونهله ، وأن يمنع نفسه من الغضب ، ويردّها عمّا تأمر به من سوء المكتسب ، ويأخذها بآداب اللَّه سبحانه في نهيها عن الهوى ، وحملها على التّقوى ، وردعها عن التورّط في المهاوي والشّبه ، وكلّ أمر يلتبس فيه الحقّ ويشتبه ، ويلزمها الأخذ بالعفو والصّفح ، والتأمّل لمكان الأعمال فيه واللَّمح ؛ قال اللَّه تعالى : * ( خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) * ( 3 ) . وأمره بإحسان السّيرة في الرعايا بتلك البلاد ، واختصاصهم بالصّون الرائح الغاد ، ونشر جناح الرّعاية على البعيد منهم والقريب ، وإحلال كلّ منهم محلَّه على القاعدة والترتيب ، وإشاعة المعدلة فيهم ، وإسهام دانيهم من وافر ملاحظته وقاصيهم ، وأن يحمي سرحهم من كلّ داعر ، ويذود عنهم كلّ موارب بالفساد ومظاهر ، حتّى تصفولهم من الأمن الشّرائع ، وتصفو عليهم من بركة ولايته المدارع ، وتستنير بضوء العدل منهم المطالع ، ويحترم أكابرهم ، ويحنو على أصاغرهم ، ويشملهم بكنفه ودرعه ، وينتهي في مصالحهم إلى غاية وسعه ، ولا يألوهم في النّصح جهدا ، ولا يخلف لهم في الخير وعدا ، ويشاورهم في أمره فإنّ
هامش
( 1 ) في الطبعة الأميرية « لتحميل مؤنه بالعمارة » . والتصحيح من مآثر الإنافة . ( 2 ) التوبة / 18 . ( 3 ) الأعراف / 199 .