وعلى هذه الطريقة مشى المقرّ الأشرف الناصريّ محمد بن البارزيّ ( 1 ) الحمويّ صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالديار المصرية وسائر الممالك الإسلامية : جمّل اللَّه تعالى الوجود بوجوده ، وأناف بقدره على كيوان ( 2 ) في ارتقائه وصعوده ، وجعله لسلطانه المؤيّد ردءا ما بدا سعد الملك صاعدا إلا كان له سعد سعوده .
فكتب على ذلك عهد ( 3 ) السلطان الملك المؤيّد أبي النصر « شيخ » ( 4 ) خلَّد اللَّه سلطانه ، عن الإمام المستعين باللَّه أبي الفضل العباس أمير المؤمنين خليفة العصر - أيّد اللَّه تعالى به الدّين - في شعبان المكرّم سنة خمس عشرة وثمانمائة ، بعد خلع ( 5 ) الناصر فرج ، فأتى فيه بما أخجل الرّوض المنمنم والنجم الزاهر ، وأوجب على العارف بنقد الأمرين أن يقول : كم ترك الأوّل للآخر ، عدّد فيه وقائعه
هامش
( 1 ) استقرّ كاتبا للسرّ عوضا عن القاضي فتح اللَّه العجمي سنة 815 ه ، وتوفي سنة 823 ه . ( انظر نزهة النفوس : 2 / 319 و 481 ) .
( 2 ) كيوان : اسم لكوكب زحل ، وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة .
( 3 ) ذكر القلقشندي في مآثر الإنافة : 3 / 137 تحت عنوان « تنبيه » ما نصّه : « قد ذكر محمد بن عمر المدائني أنه كان في الزمن المتقدم أنه كان يكتب للأمراء عن الخلفاء في قرطاس من نصف طومار ، وتقدم في آخر البيعات وعهود الخلفاء أن المراد قطع البغدادي ؛ أما الذي استقر عليه الحال فيما يكتب عن خلفاء بني العباس بالديار المصرية لملوكها ففي قطع البغدادي الكامل ، ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن تملك الملك المؤيّد شيخ ، سلطان العصر ، فكتب عهده في ورق يزيد عرضه عن قطع البغدادي بقدر نصفه بقلم مختصر الطومار » .
( 4 ) هو الملك المؤيد شيخ بن عبد اللَّه المحمودي الظاهري : من ملوك الجراكسة بمصر والشام ، أصله من مماليك الظاهر برقوق ، اشتراه من محمود شاه الأزدي ثم أعتقه . ترفّع في المناصب إلى أن ولي السلطنة العباس بن محمد سنة 815 ه . فجعله أتابكا للعسكر ومدبرا للمملكة ، ولكن شيخ ما لبث أن خلع العباس وتولى السلطنة وتلقّب بالملك المؤيّد . توفي سنة 824 ه . ( انظر الأعلام : 3 / 182 والخطط التوفيقية : 1 / 117 - 118 ) .
( 5 ) قال في نزهة النفوس : 2 / 308 « في يوم الجمعة التاسع من صفر سنة 815 ه . اتفقت العساكر المصرية والشامية على كلمة واحدة وأنهم خلعوا السلطان الناصر من السلطنة واثبتوا محاضر بفسقه وبكلمات كفر صدرت منه ، وحكم بذلك القضاة ، وأنهم قلدوا الخليفة المعتصم باللَّه العباسي ابن المتوكل على اللَّه أمور السلطنة وبايعوه على ذلك » . والناصر هو فرج بن برقوق بن أنص العثماني : بويع بالقاهرة سنة 801 ه . بعد وفاة أبيه .