حتّى ظهر ، ومعجزه يرفّ إلى أن بهر ، وجوهره ينتقل من جيّد إلى جيّد حتّى علا الجبين ، وسرّه يكمن في قلب بعد قلب حتّى علم - والحمد للَّه - نبأ تمكينه في الأرض بعد حين ، فاختاره اللَّه على علم ، واصطفاه من بين عباده بما جبله اللَّه عليه من كرم وشجاعة وحلم ، وأتى به الأمة المحمديّة في وقت الاحتياج عونا وفي إبّان الاستمطار غيثا ، وفي حين عيث الأشبال في غير الافتراس ليثا ، فوجب على من له في أعناق الأمّة المحمديّة مبايعة رضوان ، وعند أيمانهم مصافحة أيمان ، ومن وجبت له البيعة باستحقاقه لميراث منصب النبوة ، ومن تصحّ به كلّ ولاية شرعيّة يؤخذ كتابها منه بقوة ، ومن هو خليفة الزمان والعصر ، ومن بدعواته تنزل بالنصر عليكم معاشر الإسلام ملائكة النصر ( 1 ) ، ومن نسبه بنسب نبيكم صلى اللَّه عليه وسلم متّشج ( 2 ) ، وحسبه بحسبه ممتزج ، أن يفوّض ما فوّضه اللَّه إليه من أمر الخلق ، إلى من يقوم عنه بفرض الجهاد والعمل بالحقّ ، وأن يولَّيه ولاية شرعية تصحّ بها الأحكام وتنضبط أمور الإسلام ، وتأتي هذه العصبة الإسلاميّة يوم تأتي كلّ أمة بإمامهم من طاعة خليفتهم هذا بخير إمام ؛ وخرج أمر مولانا أمير المؤمنين - شرفه اللَّه - أن يكون للمقرّ العالي ، المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، المنصوريّ ، أجلَّه اللَّه ونصره ، وأظفره وأقدره ، وأبّده وأيّده ، كلّ ما فوّضه اللَّه لمولانا أمير المؤمنين من حكم في الوجود ، وفي التّهائم والنّجود ( 3 ) ، وفي المدائن والخزائن ، وفي الظَّواهر والبواطن ، وفيما فتحه اللَّه وفيما سيفتحه ، وفيما كان فسد بالكفر والرجاء من اللَّه أنه سيصلحه ، وفي كل جود ومنّ ، وفي كلّ عطاء ومنّ ( 4 ) ، وفي كل هبة وتمليك ، وفي كل تفرّد بالنّظر في أمور المسلمين بغير شريك ( 5 ) ، وفي كلّ تعاهد ونبذ ، وفي كلّ
هامش
( 1 ) عبارة مآثر الإنافة : « ومن بدعواته ينزل اللَّه عليكم معاشر كماة الإسلام ملائكة النصر » .
( 2 ) أي محكم الاتصال .
( 3 ) زاد في مآثر الإنافة : « وفي الجيوش والجنود » .
( 4 ) كذا في الأصل وفي مآثر الإنافة . ولعل مراده بالمنّ الثانية القطع . من منّ الحبل : قطعه . ( انظر اللسان : 11 / 415 ) .
( 5 ) في مآثر الإنافة : « تشريك » .