تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الفضل ، وأمّن الخائف ، وروّع الحائف ( 1 ) وأمضى في الجهاد عزمه ، وأنفذ في السّرايا إليه حكمه ، وسدّد إلى معاونه في غرض الكفّار سهمه ، وفتح الطريق إلى بيت اللَّه الحرام بعد الانسداد ، وأنعم على القانع والمعترّ ( 2 ) بالراحلة والزّاد ، وعمر المساجد ، وجعلها آهلة بالراكع والساجد ، وجلا عروس الأمويّ في حلل التهليل والتكبير ، وأعاد عود منبره الذابل وهو نضير ، هذا مع شجاعة شاهدها وشهد بها أبطال الإسلام ، وسطوة تخشاها الأسود في الآجام ، ووقار يخضع بالهيبة رؤوس الأعلام ، وبشر يطلع فجره من طالع جبهته ، ونور ساطع من جهة جبهته ، وحياء متطلَّع من طلعته ، وحباء متدفّق من أنملته ، وكنت أيّها الملك الجليل المؤيّد - لا زال شمل الدين بك مجموعا ، وعلم الإسلام مرفوعا ، وقلب أهل الشّرك والنّفاق مروعا - أنت المتّصف بهذه الصّفات الحميدة ، والكاشف لتلك الشدائد الشّديدة ؛ فلم يرعك خطر الخطَّارة ، ولا انحلال أهل صرخد ( 3 ) حيث اشتهرت عزائم صوارمك البتّارة ، ولا خطرتك من القيساريّة ( 4 ) إلى الرّيدانيّة ( 5 ) في أسرع من غفوة ، والشّيخ لا تنكر له الخطوة ، ولا مشاهدة الحمام في الحمّام ، ولا زاغ بصرك باللَّجّون ( 6 ) حين أظلم القتام ، حتّى زال المانع ، وهجع الهاجع ، وأمنت الخطوب ، وفرّجت الكروب ، وخلا دست السلطنة ممن نكث الأيمان ، وأصرّ على
هامش
( 1 ) الحائف : الجائر الظالم . ( 2 ) المعترّ : الفقير السائل . ( 3 ) قال في معجم البلدان : « بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق ، وهي قلعة حصينة وولاية حسنة واسعة » . وقد أوردها صاحب نزهة النفوس باسم « صلخد » باللام . ( معجم البلدان : 3 / 401 ونزهة النفوس : 2 / 253 ) . ( 4 ) ضبطها ياقوت بتشديد الياء الأخيرة ، وضبطها البكري بتخفيفها . وهي بلد على ساحل بحر الشام ، بينها وبين طبرية ثلاثة أيام . ( معجم البلدان : 4 / 421 ومعجم ما استعجم : 1106 ) . ( 5 ) الريدانية : من ضواحي القاهرة قرب منطقة العباسية . وأشار المقريزي في خططه إلى أنها كانت في الأصل بستانا لريدان الصقلبي ، أحد خدام العزيز باللَّه ، نزار بن المعز ، الذي كان يحمل المظلة على رأس الخليفة . ( خطط المقريزي : 2 / 138 والانتصار : 5 / 70 ) . ( 6 ) اللَّجون : بلد بالأردن ، بينه وبين طبرية عشرون ميلا . ( معجم البلدان : 5 / 13 ) .