تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
بقايا الدّول . وتحايا ( 1 ) الملوك الأول ، لا سيّما أولو السّعي الناجح ، ومن لهم نسبة صالحيّة إذا فخروا بها قيل لهم : نعم السلف الصالح ، فأوسعهم برّا ، وكن بهم برّا ، وهم بما يجب من خدمتك أعلم وأنت بما يجب من حرمتهم أدرى ؛ والثغور والحصون ، فهم ( 2 ) ذخائر الشّدة ، وخزائن العديد والعدّة ، ومقاعد للقتال ، وكنائن الرّجاء والرّجال ( 3 ) ، فأحسن لها التحصين ، وفوّض أمرها إلى كلّ قويّ أمين ، وإلى كلّ [ ذي ] ( 4 ) دين متين ، وعقل رصين ، ونوّاب الممالك ونوّاب الأمصار ، فأحسن لهم الاختيار ، وأجمل لهم الاختبار ، وتفقّد لهم الأخبار . وأمّا ما سوى ذلك فهو داخل في حدود هذه الوصايا النافعة ، ولولا أنّ اللَّه أمرنا بالتذكير ، لكانت سجايا المقرّ الأشرف السلطانيّ ، الملكيّ ، المنصوريّ ، مكتفية بأنوار ألمعيّته الساطعة ، وزمام كلّ صلاح يجب أن يشغل به جميع أوقاته ، هو تقوى اللَّه ، قال اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِه ) * ( 5 ) . فليكن ذلك نصب العين ، وشغل القلب والشّفتين ، وأعداء الدين من أرمن وفرنج وتتار ، فأذقهم وبال أمرهم في كل إيراد للغزو وإصدار ؛ وثر لأن تأخذ للخلفاء العباسيّين ولجميع المسلمين منهم الثّار ، واعلم أنّ اللَّه نصيرك على ظلمهم وما للظَّالمين من أنصار . وأما غيرهم من مجاوريهم من المسلمين فأحسن باستنقاذك منهم العلاج ، وطبّهم باستصلاحك فبالطَّبّ الملكيّ والمنصوريّ ينصلح المزاج ( 6 ) ؛ واللَّه الموفّق بمنّه وكرمه .
هامش
( 1 ) في مآثر الإنافة : « ونجايا » . ( 2 ) في مآثر الإنافة : « فهي » . ( 3 ) في مآثر الإنافة : « وكنائن الرجال والآمال » . ( 4 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 5 ) آل عمران / 102 . ( 6 ) في مآثر الإنافة « ما زال ينصلح المزاج » .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 124 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين