المحذور ، و * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ) * ( 1 ) .
نحمده على هذه النّعم التي تفيّأت الأمم بظلالها ، وبلغت بها النفوس غاية آمالها ، ورويت بعد ظمأ الخوف من حياض أمن زلالها ، واستسرّت بعد الحزن بأفراح قبولها وإقبالها ، وارتفعت بعد انخفاضها رؤوس أبطالها وأقيالها .
ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تديم النّعماء ، وتجزل العطاء ، وتكشف الغمّاء ، وتقهر الأعداء ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي قرن طاعة أولي الأمر بطاعته ، وأيّد من اهتدى منهم بهدايته ، وأعانه لمّا استعان بعنايته ، وأظلَّه تحت ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلا ظلَّه في دار كرامته ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين انحازوا إلى حوزته واحتموا بحمايته ، وأثمر لهم غرس دينه فرعوه حقّ رعايته ، وشرّف وكرم .
وبعد ، فلمّا كانت رحمة اللَّه تعالى لغضبه سابقة ، ورأفته بعباده متلاحقة ، وكانت الممالك الشريفة قد اختلَّت أمورها ، وصار إلى الدّثور معمورها ، وأشرف على البوار أميرها ومأمورها ، فالشرائع متغيّرة شرائعها ، والعوائد مفقودة مآثرها ، والمظالم قويّ سلطانها ، كثير أعوانها ، ضعيف مضاددها ، قليل معاندها ، فلا نائب سياسة إلا مشغول بالنّوائب ، ولا حاكم شرع إلا وقد سدّت عليه المذاهب ، ولا تاجر إلا وقد خسرت تجارته فما ربحت ، ولا ذو قراض إلا ورؤوس أمواله قد انقرضت ، ولا صاحب تراث إلا وقد محيت آية ميراثه ونسخت ، ولا ركن مملكة إلَّا وقد انهدم أساسه ، ولا عضد دولة إلا وقد بطل إحساسه ، أقام سبحانه وتعالى لإزالة هذه النّوازل الفادحة ، وإخماد نار هذه القبائح القادحة ، من توفّرت الدّواعي على استحقاقه السلطنة الشريفة ، وأجمعت الأمّة على انحصار ذلك في أوصافه المنيفة ، ودلَّت أمائر السّعود على محلَّه الجليل ، وجنابه الذي إذا لاذ به من خاف الدّهر رجع وطرف الدّهر عنه كليل ؛ طالما أصفى موارد العدل ، وأضفى أذيال
هامش
( 1 ) فاطر / 34 .