عطاء وأخذ ، وفي كل عزل وتولية ، وفي كل تسليم وتخلية ، وفي كل إرفاق وإنفاق ، وفي كل إنعام وإطلاق ، [ وفي كل استرقاق وإعتاق ، وفي كل تكثير وتقليل ، وفي كل اتّساع وتقتير ] ( 1 ) وفي كلّ تجديد وتعويض ، وفي كل حمد وتقريض ، ولاية عامة تامّة محكمة محكَّمة ، منضدة منظَّمة ، لا يتعقّبها نسخ من خلفها ولا من بين يديها ، ولا يعتريها فسخ يطرأ عليها ، يزيدها مرّ الأيام جدّة يعاقبها حسن شباب ، ولا ينتهي على الأعوام والأحقاب ، نعم ينتهي إلى ما نصبه اللَّه للإرشاد من سنّة وكتاب ، وذلك من شرع للَّه أقامه للهداية علما ، وجعله إلى احتياز الثواب سلَّما ، فالواجب أن يعمل بجزئيّات أمره وكلَّيّاته . وأن لا يخرج أحد عن مقدّماته . والعدل ، فهو الغرس المثمر ، والسّحاب الممطر ، والروض المزهر ، وبه تتنزّل البركات ، وتخلف الهبات ، وتربي الصّدقات ، وبه عمارة الأرض ، وبه تؤدّى السنّة والفرض ؛ فمن زرع العدل اجتنى الخير ، ومن أحسن كفي الضّرر والضّير ؛ والظَّلم ، فعاقبته وخيمة ، وما يطول عمر الملك إلا بالمعدلة الرحيمة ، والرعية ، فهم الوديعة عند أولي الأمر ، فلا يخصّص بحسن النظر منهم زيد ولا عمرو ؛ والأموال ، فهي ذخائر العاقبة والمآل ، والواجب أن تؤخذ بحقّها ، وتنفق في مستحقّها ؛ والجهاد برّا وبحرا فمن كنانة اللَّه تفوّق سهامه ، وتؤرّخ أيامه ، وينتضى حسامه ، وتجري منشآته ( 2 ) في البحر كالأعلام وتنشر أعلامه ، وفي عقر دار الحرب يحطَّ ركابه ، ويخطَّ كتابه ، وترسل أرسانه ، وتجوس خلالها فرسانه ، فليلزم منه ديدنا ، ويستصحب ( 3 ) منه فعلا حسنا ؛ وجيوش الإسلام وكماته ، وأمراؤه وحماته ، فهم من قد علمت قدم هجره ( 4 ) ، وعظم نصره ، وشدّة باس ، وقوّة مراس ، وما منهم إلا من شهد الفتوحات والحروب ، وأحسن في المحاماة عن الدّين الدّؤوب ، وهم
هامش
( 1 ) الزيادة من مآثر الإنافة : 3 / 133 .
( 2 ) في التنزيل العزيز : « وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام » والجوار المنشآت هي السفن المرفوعات الشراع .
( 3 ) لعله « وليستصحب » كما في مآثر الإنافة .
( 4 ) الهجر : الفائق . ويراد هنا التفوق .