الرّحمة ، وعموم الرعايا بتواتر عموم النّعمة ، إذ جاء محيّاه في هذا العام طلقا وسلك في عوائد البرّ والإحسان طرقا ، وأذن ببلوغ المرام والمراد ، وكسر سدّ خليجه جبرا للعباد والبلاد ، حيث ملأ الأرض ريّا ، وأهدى من نفحات الأمن والمنّ ريّا ، والمرسوم الشريف - شرّفه اللَّه وعظَّمه - بأن لا يجبى على ذلك حقّ بشارة ، ولا يتعرّض إلى أحد بخسارة ، فقابل المملوك المثال الشريف والمرسوم الشريف بتقبيل الأرض والسّمع والطَّاعة ، وبادر المملوك إلى إذاعة هذه البشرى ، التي عمّت تهانيها برّا وبحرا ، وجعلت أمور هذه الأمّة بيمن بركة هذه الأيام الشريفة بعد عسر يسرا ، واستنطق الألسنة بالدّعاء لهذه الدّولة القاهرة ، وجلا وتلا صور الهناء وسور الآلاء بهذه النّعمة الوافية والمنّة الوافرة ، وسأل اللَّه تعالى أن يخلَّد ملك مولانا السلطان ، ويوالي أنباء البشائر في أيّامه الشريفة مرويّة بالأسانيد الحسان ، وقد عاد فلان البريديّ بالأبواب الشريفة - شرّفها اللَّه تعالى وعظَّمها - بهذا الجواب الشريف ، وقد عاين ابتهال أهل هذه الملكة الفلانية بالدعاء بدوام هذه الأيام الزّاهرة السّارة بهذه البشائر بخلوّها من الكلف والخسارة ، طالع بذلك .
إن شاء اللَّه تعالى .
وهذه نسخة جواب عن مثال شريف بوصول فرس إنعام ، كتب به عن نائب طرابلس ، وهي :
يقبّل الأرض وينهي ورود المرسوم الشريف أعلاه اللَّه تعالى وشرّفه ، يتضمن ما اقتضته الآراء الشريفة من الخير التّامّ ، والإنعام العامّ ، والصّدقة الوافية الوافرة الأقسام ، التي ما برحت مماليك هذه الدّولة الشريفة في إنعامها العميم تتقلَّب ، والخيل السّوابق بسعادتها الأبديّة تجلب وتجنب وتركب ، من تجهيز الحصان البرقيّ بسرجه ولجامه وعدّته الكاملة ، وشمول المملوك بالصّدقات التي ما برحت مترادفة متواصلة ، ولعبد هذا البيت الشريف شاملة ، وقبّل المملوك الأرض وقبّل حوافره ، واعتدّ بهذه النعمة الباطنة والظَّاهرة ، وأعدّه ليومي تجمّل وجهاد ، ولقاء
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 387
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٣٨٧