متشرّفا باسم نبيّه ، ومتبرّكا في ذرّيّته الشريفة بذكر سميّه ( 1 ) ، ولو ذابت المهج أسفا عليه لما أنصفت ، وقد أسفت عليه الأمم بأسرها وحقّ لها أن أسفت ، نبتت لحومنا من صدقاته ، وغمرت المملوك والممالك مجزلات هباته ، وما نقل من قصره إلَّا إلى جنّات النّعيم ، وما فارق ملكه إلَّا وبات في جوار اللَّه الكريم ، وكان سلطاننا وهو اليوم عند اللَّه سلطان ، فسقى اللَّه عهده صوب الرّحمة والرّضوان .
وبحمد اللَّه قد جبرت القلوب المنصدعة بجلوس مولانا السلطان - خلَّد اللَّه ملكه - على تخت السّلطنة المعظمة واللَّه معه ، وما جلس على كرسيّ الملك إلَّا أهله ، ولا قام بأمر المسلمين إلَّا من علم فضله ، ومولانا السلطان وارث الملك الناصريّ المنصور حقّا ، والقائم بشأن السلطنة غربا وشرقا ، وخلاصة هذا البيت الشريف زاده اللَّه نصرا ، وأدام ملكه دواما مستمرّا ، والعيون الباكية قد قرّت الآن بهذه البشرى ، والقلوب الثّاكلة قد ملئت بهجة : * ( إن مع العسر يسرا ) * * ( 2 ) واستقرّ الإسلام بعد قلقه ، ونام على جفنه بعد أرقه ، واستقبلت الأمّة عاما جديدا وسلطانا منصورا سعيدا ، واستبشرت القبلتان ، وتناجى بالمسرّة الثّقلان ، والَّذين كفروا أمسوا خائبين ، والَّذين آمنوا أضحوا فرحين * ( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) * ( 3 ) ومولانا السلطان هو العريق في سلطنة الإسلام ، والإمام الأعظم ابن الإمام ، فخلَّد اللَّه ملكه ما دامت الأيام ، وأحسن عزاءه في خير سلطان الأنام ، وابتهلت الألسنة بالتّرحّم على مولانا السلطان الشهيد - قدّس اللَّه روحه - بدموع سائلة ، وقلوب موجوعة بجراحات النّياحات ثم عوّضوا بالمسرّات الكاملة ، والدعاء مرفوع لمولانا السلطان - خلَّد اللَّه ملكه - برّا وبحرا ، والبلاد مطمئنّة والعساكر على ما يجب من التّمسّك بالطاعة الشريفة ، والتشريف بإقبال دولة سلطانهم ، ووارث سلطانهم ، وكان المملوك يودّ لو شاهد مولانا السلطان - خلَّد
هامش
( 1 ) أي بذكر أبي بكر . حاشية الطبعة الأميرية .
( 2 ) سورة الشرح 94 ، الآية 6 .
( 3 ) سورة الأنفال 8 ، الآية 62 .