تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
والأمراء ، فقابل المملوك هذه الصّدقات ، بتقبيل الأرض ورفع الدّعوات ، وجمعوا بين الكرة والصّولجان ، وحصل لهم من المسرّات ما لا يحصره بيان ، وانبسطت نفوسهم إذ أصبحوا في أمن وأمان ، وابتهلوا إلى اللَّه تعالى بدوام هذه الأيام التي نوّعتهم بأنواع الإحسان ، وضجّوا بالأدعية لمولانا السلطان - خلَّد اللَّه ملكه - التي عمّت مواهبه وفاق بمكارمه الماضين ، وأربى على سلفه الشريف بالعطاء والتّمكين ، جعل اللَّه أعداءه تحت قهره إلى يوم الدّين ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة جواب بوفاء النّيل المبارك كتب به عن نائب طرابلس ، وهي : وينهي ورود المثال الشريف - شرّفه اللَّه تعالى وعظَّمه - الذي أشرقت أنوار تهانيه ، وتألَّقت بروق ألفاظه ومعانيه ، فبشّرت بفيض فضل الرّحمة ، وعموم الرعايا بتواتر عميم النّعمة ، ووفاء النّيل المبارك الذي ما برح في هذه الأيام الزاهرة يفي بعهده ، ويسلّ سيف الخصب من غمده ، ويقتل المحل بحمرة متنه وجوهر حدّه ، مهنّئا للأولياء بهذه الدّولة التي أصبحت قلوبهم مطمئنّة بالأمن والرّخاء ، مسرورة بما منّ اللَّه به من ترادف الآلاء وعموم النّعماء ، وحال ما ورد المرسوم الشريف بتقبيل الأرض والسّمع والطَّاعة ، وأخذ كلّ حظَّه من هذه البشرى ، التي عمّت تهانيها برّا وبحرا ، وجعلت أمور هذه الأمة بيمن بركة هذه الأيّام الشريفة بعد عسر يسرا ، وقد عاد فلان البريديّ ومن معه إلى الأبواب الشريفة بالجواب الشريف ، طالع بذلك إن شاء اللَّه تعالى . آخر في المعنى : وينهي ورود المثال الشريف زاده اللَّه علوّا وشرفا ، وبيّض له في القيامة صحفا ، يتضمّن أنواع الإنعام الجزيل . وإبداء آثار السّرور بما يسّر اللَّه من وفاء النّيل ، فأشرقت أنوار تهانيه ، وتألَّقت بروق ألفاظه ومعانيه ، فبشّر بفيض فصل
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 386 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين