تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
عدوّ وطراد ، واللَّه تعالى يخلَّد هذه الصّدقات الشريفة التي ما برحت تشمل القريب والبعيد ، والموالي من أولياء هذه الدّولة الشريفة والعبيد ، طالع بذلك إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة جواب عن وصول خيل من الإنعام السّلطانيّ ، من إنشاء الشيخ شهاب الدّين محمود ( 1 ) الحلبيّ : وينهي وصول ما أنعهم به من الخيل التي وجد الخير في نواصيها ، وتتّخذ ( 2 ) صهواتها حصونا يعتصم في الوغى بصياصيها . فمن أشهب غطَّاه النّهار بحلَّته ، وأوطاه اللَّيل على أهلَّته ، يتموّج أديمه ريّا ، ويتأرّج ريّا ، ويقول من استقبله في حليّ لجامه : هذا الفجر قد طلع بالثّريّا ، إن انفلت ( 3 ) في المضايق انساب انسياب الأيم ، وإن انفرجت المسالك مرّ مرور الغيم ، كم أبصر فارسه يوما أبيض بطلعته ، وكم عاين [ طرف ] ( 4 ) السّنان مقاتل العدوّ في ظلام النّقع بنور أشعّته ، لا يستنّ داحس في مضماره ، ولا تطمع الغبراء في شقّ غباره ، ولا يظفر لاحق من لحاقه بسوى آثاره ، تسابق يداه مرامي طرفه ، ويدرك شوارد البروق ثانيا من [ عطفه ] ( 5 ) . ومن أدهم حالك الأديم ، حالي الشّكيم ، له مقلة غانية وسالفة ريم ، قد ألبسه اللَّيل برده ، وأطلع بين عينيه سعده ، يظنّ من نظر إلى سواد طرّته ، وبياض حجوله وغرّته ، أنه توهّم النّهار نهرا فخاضه ، وألقى بين عينيه نقطة من رشاش تلك المخاضة ، ليّن الأعطاف ، سريع الانعطاف ، يقبل كاللَّيل ، ويمرّ كجلمود
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 3 ص 172 من هذا الجزء من صبح الأعشى . ( 2 ) في حسن التوسل ص 99 : « وادّخرت » . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) في المصدر السابق : « إن التفّت المضايق » ، وهي أوضح . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 4 ) بياض بالأصل ، والتصحيح من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 5 ) بياض بالأصل ، والتصحيح من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 388 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين