تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
سار في سهل اختال بصاحبه كالثّمل ، وإن أصعد في جبل طار في عقابه كالعقاب وانحطَّ في مجاريه كالوعل ، متى ما ترقّ العين فيه تسهّل ، ومتى أراد البرق مجاراته قال له الوقوف عند قدره : ما أنت هناك فتمهّل . ومن حبشيّ أصفر يروق العين ، ويشوق القلب ( 1 ) بمشابهته العين ، كأن الشّمس ألقت عليه من أشعّتها جلالا ، وكأنّه نفر من الدّجى فاعتنق منه عرفا واعتلق أحجالا ، ذي كفل يزين سرجه ، وذيل يسدّ إذا استدبرته منه فرجه ، قد أطلعته الرّياضة على مراد فارسه ، وأغناه نضار لونه ونضارته عن ترصيع قلائده وتوشيع ملابسه ، له من البرق خفّة وطئه وخطفه ، ومن النّسيم لين مروره ( 2 ) ولطفه ، ومن الرّيح هزيزها إذا ما جرى شأوين وابتلّ عطفه ، يطير بالغمز ، ويدرك بالرّياضة مواقع الرّمز ، ويعدو كألف الوصل في استغناء مثلها عن الهمز . ومن أخضر حكاه من الرّوض تفويفه ، ومن الوشي تقسيمه وتأليفه ، قد كساه النّهار واللَّيل حلَّتي وقار وسنا ، واجتمع فيه من السّواد والبياض ضدّان لمّا استجمعا حسنا ، ومنحه البازي حلَّة وشيه ، ونحلته الرّياح ونسماتها قوّة ركضه وخفّة مشيه ، يعطيك أفانين الجري قبل سؤاله ، ولمّا لم يسابقه شيء من الخيل أغراه حبّ الظَّفر بمسابقة خياله ، كأنه [ تفاريق ] ( 3 ) شيب في سواد عذار ، أو طلائع فجر خالط بياضه الدّجى ، فما سجى ، ومازج ظلامه النهار ، فما أنار ، يختال لمشاركة اسم الجري بينه وبين الماء في السّير كالسّيل ، ويدلّ بسبقه على المعنى المشترك بين البروق اللَّوامع وبين البرقيّة من الخيل ، ويكذب [ المانويّة ] ( 4 )
هامش
( 1 ) في الأصل : « العين » ، والتصحيح عن المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) في الأصل : « طروقه » ، والتصحيح عن المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) الزيادة عن المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 4 ) بياض بالأصل ، والتصحيح عن المصدر السابق ص 100 . انظر حاشية الطبعة الأميرية . والمانوية نسبة إلى مان ، وهو رجل ذهب إلى أن النور فاعل الخير ، والظلام فاعل الشرّ . وإلى ذلك أشار المتنبي بقوله : ( طويل ) .وكم لظلام الليل عندي من يد تخبر أن المانويّة تكذب