وهذه نسخة جواب عن نائب طرابلس عن مثال شريف ورد بوفاة السلطان الملك الناصر « محمد ( 1 ) بن قلاوون » واستقرار ولده السلطان الملك المنصور « أبي ( 2 ) بكر » مكانه في الملك بعهد من أبيه ، من إنشاء القاضي تاج الدين بن البار نباريّ ، بعد التّعزية بأبيه السلطان الملك الناصر ، وهي :
وينهي ورود المرسوم الشريف شرّفه اللَّه تعالى وعظَّمه ، يتضمن أمر المصاب الذي كادت لوقوعه الأرض تتزلزل بأهلها ، والعقول تتزيّل عن محلَّها ، وبلغت القلوب الحناجر ، واستوحشت القصور واستأنست المقابر ، وتصدّعت له صدور السيوف ورؤوس المنابر ، وقصم الظَّهور ، وشيّب السّود من الشّعور ، وجرّع كؤوسه ، وصدّع الحوزة المحروسة ، وذلك بما قدّر اللَّه تعالى من انتقال مولانا السلطان السعيد ، الشهيد ، والد مولانا السلطان - خلَّد اللَّه ملكه - إلى رحمته ورضوانه ، فأجرى المملوك عوض الدّموع دما ، وأقام الإسلام والمسلمون عليه مأتما ، وتغير البدر المنير لفقده فأمسى مظلما ، وندبه الإسلام في سائر محاريبه ومصلَّاه ، وأسف عليه البيت الحرام وركناه * ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) * ( 3 ) :
* ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * ( 4 ) لمّا دخل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم المدينة ، أشرق منها ذلك اليوم كلّ شيء ، ويوم قبض أظلم منها كلّ شيء ، وكان أبو بكر الصّدّيق رضي اللَّه عنه أثبت النّاس يوم وفاته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهو الخليفة من بعده ، ومولانا السلطان الشهيد - قدّس اللَّه روحه - كان
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الصحيفة 1 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 1 .
( 2 ) هو سيف الدين أبو بكر بن محمد بن قلاوون ، كان أبوه الناصر قد أخذ العهد له ولقبه بالملك المنصور . ولي بعد وفاة أبيه سنة 741 ه ، ثم خلعه الخليفة وأرسله إلى قوص مع ثلاثة من إخوته في سنة 742 ه ، فمات في السجن في السنة المذكورة ، وبذلك تكون مدة ولايته ثلاثة أشهر . انظر البداية والنهاية ( ج 14 ص 190 - 191 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 10 ص 30 ) والأعلام ( ج 2 ص 69 ) .
( 3 ) سورة البقرة 2 ، الآية 156 .
( 4 ) سورة الأحزاب 33 ، الآية 21 .