تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
بالله عليما ) * ( 1 ) والألطاف الرّاحم بها المؤمنين من خلقه * ( وكان بالمؤمنين رحيما ) * ( 2 ) وكان ورود هذا المثال الشّريف على يد فلان ، فياله من وارد لمشارع الأمن أورد ، ولروائع الناس عن القلوب حجب أو ردّ ، وقد جهزه المملوك بالمثال الشريف المختصّ بمولانا وهذه الخدمة بعد أن ضربت البشائر مسوّغة في كلّ ضرب من التهاني ، وزيّنت البلد زينة ما نظمت فيها غير العقود أيدي الغواني ، فيأخذ حظَّه من هذه البشرى ، ونصيبه من هذا الوجه الذي ملأ الوجود بشرا ، وشطره من الهناء المخصوص الذي تعجّل منه المملوك شطرا ، واللَّه تعالى يسرّه بكلّ خير تشرق زواهره ، وتعبق في كمائم الدّروج أزاهره ، ويتألَّق على يد بريده من المخلقات كلّ كوكب صبح تملأ الدنيا بشائره . ومن ذلك المكاتبة بورود المثال الشريف بوفاء النّيل : إذا ورد على نائب الشام بوفاء النّيل المبارك ، كتب نائب الشّام عن نفسه إلى نائب حلب وغيره ، من نوّاب السلطنة بالممالك الشامية ، بورود المثال الشريف عليه بذلك ، ويكتب عنه ، كما يكتب عن السلطان ، من السّجع ، وإيراده مورد البشارة ، وإظهار الفرح والسرور بذلك ، لا يكاد يخالفه إلَّا في كونه واردا مورد الحكاية لمثال السلطان ، ومثال السلطان مخبر بذلك ابتداء . وهذه نسخة مثال كريم من ذلك عن نائب الشّام ، من إنشاء الشيخ جمال الدّين بن نباته ، كتب به لسنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، وهي بعد الصدر : لا زالت مبشّرة بكلّ مبهجة ، معطَّرة الأرجاء بكلّ سائرة أرجة ، ميسّرة الأوقات بمقدّمتي سماع وعيان ، كلاهما للمسارّ منتجة ، مستحضرة في معالي الكرم كلّ دقيقة تشهد بسطة النّيل أنها ارفع درجة ، وينهي بعد دعاء ما الرّوض أعطر من شذاه ، ولا ماء النّيل وإن كرم وفاء بأوفى من جداه ، أن المرسوم الشريف
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 ، الآية 70 . ( 2 ) سورة الأحزاب 33 ، الآية 43 .