تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الضرب الرابع ( من المكاتبات السّلطانية ما يكتب عن النّوّاب والأتباع إلى الخليفة أو السلطان ، وفيه مهيعان ) المهيع الأوّل ( في الأجوبة عن الكتب السلطانية السابقة في الضّرب الأوّل ) قد تقدّم في الكلام على مقدّمة المكاتبات في أوّل هذه المقالة ذكر الخلاف : هل الكتب الابتدائية [ أعلى رتبة ] ( 1 ) في الإتيان بها أم الجوابية ؟ وذكر الاحتجاج لكلّ من المذهبين ، وذكر التحقيق في ذلك ، فليراجع من موضعه هناك . ونحن نذكر الكلام على أجوبة الكتب السابقة على الترتيب المتقدّم ، جارين في ذلك على ما قرّره في « موادّ البيان » . فأما الجواب عن الكتاب الوارد بانتقال الخلافة إلى الخليفة ، فإنّ الكتاب إن كان متضمنا التعزية في سلفه ، والهناء بمتجدّد النعمة عنده في انتقال الخلافة إليه فالرّسم فيما يكاتب به عن الخليفة أن يبنى على الاستبشار بالنّعمة في خلافته ، والمسارعة بإخلاص الضمير إلى الدّخول في طاعته وبيعته ، وانفساح الآمال في دولته ، والشّكر للَّه تعالى على جبر الوهن وعلوّ كلمة الإسلام والمسلمين بدعوته ، وتعزيته عن أبيه ، بما يوجبه محلّ المحنة ويقتضيه ، يعني إن كان الخليفة الميّت أباه ، فالدعاء له بأن ينهضه اللَّه تعالى بما حمّله ، ويعينه على ما كفّله ، ويقرن ملكه بالجدّ السعيد ، والخلود والتأييد ، وإدالة الأولياء ، وإذالة الأعداء ، ونحو هذا مما يجاريه . وإن كان الكتاب الوارد بانتقال الخلافة إليه عن أبيه ، ومن في معناه ممّن يواليه في المحبّة ، فإن الكاتب يحوم في الجواب على ما حصل بذلك من صلاح حال الأمّة ، واستقامة أمر الرّعيّه بانتقال الخلافة إليه ، من غير أن يصرّح بذمّ
هامش
( 1 ) بياض بالأصل ، والتصحيح عما تقدم في ( ج 6 ص 323 ) من هذا المطبوع . انظر حاشية الطبعة الأميرية .