وياله بيت ملك أبى اللَّه إلَّا أن يقيم وزنه أفضل الأفاعيل ، وياله ملكا قال الدّهر الطويل انتظاره : * ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل ) * ( 1 ) ويا له أمرا بلَّغ خبره وخبره الأوطار والأوطان ، ونفذت برده المصرية على حين فترة تالية له السّعود : * ( فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) * ( 2 ) وحشر الناس ضحى ليوم الزّينة ، وجاؤا إليها مستبشرين من أدنى وأقصى كلّ من في المدينة ، وضربت البشائر ويا عجبا ! إنّها تضرب ومكانتها من القلوب مكينة .
حتّى إذا أخذت مصر حظَّها من الهناء قسّمت على الأمصار ، وأضاء بارق نشرها من كلّ وجه فسمت بالشّامات غرّة الأبصار ، وركض بريد الخير بمبارك باب البريد ووصل نيل النّيل إلى أنهار دمشق فبردى على الشّكر ثابت ويزيد ، وبشّر الإسلام من وجه الخلف الصّالح بأكرم من برّ ، واستفاض الاسم الشريف ، فلو كلَّف مشتاق فوق وسعه لسعى إليه المنبر .
فالحمد للَّه على أن سرّ البيت الشريف النّاصريّ بجمع شمله ، وعلى أن أتى الملك العقيم الصّالح من أهله ، وقد جهّز المملوك المثال الشّريف المختصّ بمولانا ، ومولانا أولى من انتظمت لديه درر هذه الأخبار الثّمينة ، وعظَّمت بناحيته شعائر هذه الدّولة المكينة ، وكمّل لخير حماه خير قرينة ، واللَّه تعالى يعزّ الإسلام بعزمه ، ويمضي الآجال والأرزاق على يدي حربه وسلمه ، وينجز لرأيه ورايته النّصر قبل أن يطوف الأولياء بعلمه ، وقبل أن يحيط الأذكياء بعلمه .
ومن ذلك الكتابة بورود مثال شريف بعافية السلطان الملك الصالح عماد الدّين إسماعيل ، بن الناصر محمد بن قلاوون ، في خلافة الحاكم بأمر اللَّه أحمد ابن المستكفي باللَّه أبي الربيع سليمان ( 3 ) من إنشاء الشيخ جمال الدّين بن نباتة ، وهي بعد الألقاب :
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم 14 ، الآية 39 .
( 2 ) سورة الرحمن 55 ، الآية 33 .
( 3 ) في الطبعة الأميرية : « المعتضد باللَّه أبي الربيع سليمان » ، وهو خطأ لأن السلطان عماد الدين - إسماعيل بن الناصر بويع بالسلطنة سنة 743 ه ، وتوفي سنة 746 ه ، وأن الخليفة الحاكم بأمر اللَّه ولي الخلافة سنة 742 ه ، وتوفي سنة 753 ه ، وهي المدة التي كان فيها إسماعيل بن الناصر سلطانا ، وأن المعتضد باللَّه أبا بكر بن سليمان ولي الخلافة بعد وفاة أخيه أحمد سنة 753 ه ، وتوفي سنة 763 ه ، وهي المدة التي كان فيها إسماعيل بن الناصر متوفّى . والحاكم بأمر اللَّه هو أبو القاسم أحمد بن المستكفي باللَّه سليمان بن الحاكم بأمر اللَّه الأول ، من خلفاء الدولة العباسية الثانية بمصر . استمر في الحكم إلى أن مات في الطاعون في نصف سنة 753 ه . انظر الحاشية رقم 3 ص 363 ، والدرر الكامنة ( ج 1 ص 137 ) ، والبداية والنهاية ( ج 14 ص 187 ، 191 ، 293 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 10 ص 284 ) والأعلام ( ج 1 ص 132 - 133 ) و ( ج 2 ص 64 ) .