تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
أورد اللَّه عليه من الهناء كلّ سريّ يسرّه ، وكلّ سنيّ يقرّ أمام ناظره الكريم ويقرّه ، وكلّ وفيّ إذا طلع في آفاق حلب قيل : للَّه درّه ، ولا زالت البشائر تلقاه بكل وجه جميل ، وبكلّ جليّ جليل ، وبكلّ خبر تصحّ الدنيا بصحّته فليس بها غير النسيم عليل ، تقبيلا يزاحم عقود الثّغور ، ويكاد يمنع ضمّ الشّفتين للَّثم طول الابتسام للسّرور ، وينهي بعد رفع اليد بدعائه ، وضمّ الجوانح على ولائه ، وجزم الهناء المشترك بمسرّة مولانا وهنائه ، أن المثال الشريف زاده اللَّه شرفا ، وزاد فضل سلطانه على العباد سرفا ، ورد بالبشارة العظمى ، والنّعماء التي ما ضاهتها الأيام قبل بنعمى ، والمسرّة التي يأكل حديثها أحاديث المسرّات أكلا لمّا ، ويحبّها الإسلام والمسلمون حبا جمّا ، بسلامة جوهر الجسد الشريف من ذلك العرض ، وشفائه الذي في عيون الأعداء منه شفار تطعن وفي قلوبهم مرض ، وأن مادّة الأدواء بحمد اللَّه قد انحسمت ، والواردة من الافتقاد بالأجر والعافية قد ابتسمت ، وأن ظنون الإشفاق قد اضمحلَّت ، ونسمات الرّوض قد فدت الجسم الشّريف فاعتلَّت ، وأخبار الهناء يعيّنها كلّ بريد نشوان من الفرح [ ينشد ] أسائلها أيّ المواطن حلَّت ، فيالها بشارة خصّت الإسلام وعمّت بنيه ، وسارت فوق الأرض وسرت تحتها أسلاف الملك ومبتنيه ، وشملت البلاد وعبادها ، والسّلطنة وقد حجب اللَّه عمادها عمّا دهى ، والملك السليمانيّ وقد ثبّت اللَّه به على الدنيا من السماء خيمتها ومن الجبال أوتادها ، والطَّير وقد حملت ورقه أوراق السّرور ، والوحش وقد قالت مهاه : على عيني أتحمّل ذلك السّقام أو ذلك الفتور ، * ( ذلك الفضل من الله وكفى
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 366 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين