وهذه نسخة كتاب آخر في المعنى إلى بعض النوّاب ، من إنشاء الشيخ جمال الدّين بن نباتة أيضا ، وهي بعد الصدر :
وضاعف موادّ نعمه ونعمائه ، ومسرّته وهنائه ، وحفظ عليه ما وهبه من المناقب التي يروي النّيل عن كرمه ووفائه ، وشرّف السّيوف لكونها من سمات كرمه والسّيول لكونها من سمائه .
المملوك يجدّد الخدمة بنفحات سلامه وثنائه ، ويصف ولاء لو تجسّم لا ستمدّت عين الشمس من سنائه ، وينهي أن المرسوم الشريف زاده اللَّه تعالى شرفا ، ورد مبشّرا بوفاء النيل المبارك في يوم كذا ، فياله ربيعا جاء في ربيع ، وحاملا في مفرده الفضل الجميع ، وداعيا بالخصب ينشد كلّ ثانية اثنين ريحانة الدّاعي السميع ، ومتغنّيا على منصّة المقياس عرسه يجلى عليه من شباكها السّتر الرفيع ، وأنه أقبل والبلاد أشهى ما تكون للقياه ، وأشوق ما ترى لمباشرة ريّه وريّاه ، وقد امتدّت أيدي الجسور لفمه ، واستعدّت شفاه الحروف اللَّعس للثمه ، فكرم عليها زائره ، وصحبها بالنّجح ساريه وسائره ، ودارت على الجدب من خطوط الأمواج دوائره ، وعمّت المنافع ، وتلقت عيون الفلا ناهلة بالأصابع ، وفاض البحر ببرّه ، ونشر رداءه على الأرض وسيضوع روضها بنشره ، وخلَّق المقياس فيالك من قياس بشرى غير ممنوع ، وكسر الخليج فياله غصن قلم على النيل وطائر سجعه على الفرات مسموع ، ورسم أن لا يجبى حقّ بشارة ، ولا يدخل فيها النقيص لدار ولا التنغيص لدارة ، ووصل بهذا الأمر فلان وقد جهّز بما على يده ، واللَّه تعالى يمتّع مولانا من أقسام المسارّ بصنوف ، ويدفع عن حصون الإسلام بيمنه أيدي الصّروف ، وينفعها بظلاله التي آواها ملكه الكريم إلى جنّة ، وكذلك الجنّة تحت ظلال السّيوف .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 369
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٣٦٩