تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
زاده اللَّه تعالى شرفا ، ورد بوفاء النّيل المبارك وحبّذا هو من وفيّ موافي ( 1 ) ، ومتغيّر المجرى وعيش البلاد به العيش الصّافي ، وحسن الزّيارة والرّحيل ما ضاهته الغيوث في ولا في ، ووارد من معبّد بعيد ، وحميل ( 2 ) لا جرم أن مدّه ثابت ( 3 ) ويزيد ، وجائد إذا تتابع حيث تيّاره يقلَّد برّه ودرّه من الأرض وساكنها كلّ جيد ، وإذا ذكر الخصب لمكان عيده المشهود ألقى السّمع وهو شهيد ، وذلك في يوم كذا ، وأن البلاد جبرت بكسر خليجه ، واستقامت أحوالها بتفريجه ، وأثنت عليه بآلائه ، ووسمت لونه الأصهب على رغم الصّهباء بأحسن أسمائه ، وخلَّق فملأت الدّنيا بشائر مخلَّقه ، وعلَّق ستره المصريّ التّبريّ فزكا على معلَّقه ، وحلَّق مسير تراعه على القرى فبات على النّدا ضيف محلَّقه ، وحدّث عن البحر ولا حرج ، وانعرج على البقاع يلوي معصمه فللَّه أوقات ذلك اللَّوى والمنعرج ، واستقرّت الرعايا آمنين آملين ، وقطع دابر الجدب بسعود هذه الدّولة القاهرة * ( وقيل الحمد لله رب العالمين ) * ( 4 ) ورسم أن لا يجبى حقّ بشارة ، ولا تعبث يد التنقيص منها ليزداد الخبر نورا على نور ، ويكون في إيثاره وحسنه الخبر الحسن المأثور ، ووصل بهذا الخبر فلان وعلى يده مثال شريف يختص بمولانا وقد جهز به ، فيأخذ مولانا حظَّه من هذه البشرى ، ويوضّح بها على كلّ الوجوه بشرا ، واللَّه تعالى يملأ له بالمسرّات صدرا ، ويضع بعدله عن الرعية إصرا ( 5 ) ، ويسرّهم في أيامه بكلّ وارد يقول الإحسان لمتحمّله : * ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) * ( 6 ) إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) أصل القول : « مواف » ، وقد بقيت كذلك للسجع . ( 2 ) حميل السيل : ما يحمل من الغثاء والطين ، وهو ما يجيء به السيل . لسان العرب ( حمل ) . ( 3 ) في الأصل « لا جرم أن يده » . حاشية الطبعة الأميرية . ( 4 ) سورة الزمر 39 ، الآية 75 . ( 5 ) الإصر : العهد الثقيل ، والجمع آصار . قال اللَّه تعالى : ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا . سورة البقرة 2 ، الآية 286 ولسان العرب ( أصر ) . ( 6 ) سورة الكهف 18 ، الآية 77 .