نباتة ، في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، وهي بعد الصدر :
أمتعه [ اللَّه ] من البشائر بما يتوضّح على جبين الصّباح بشره ، وبما يترجّح على ميزان الكواكب قدره ، وبما ينفسح من أوقات أمن لا يختصم في ظلَّها زيد وعمرو حتّى يقال : ولا زيد النّحو وعمره . وينهي بعد دعاء يتبلَّج في الليل فجره ، وثناء يتأرّج في طيّ النّسيم نشره ، وولاء يتساوى في درجات الصّفاء سرّه وجهره ، أنّ خير البشائر ما خصّ أولياء الدّولة الشريفة وعمّ الرعايا ، وسما إلى ثغور الإسلام خبره الجليّ فقال : ( وافر ) « أنا ابن جلا وطلَّاع الثّنايا » ( 1 ) وقسمت مسرّته على كافلي الممالك فقالت مملكة مولانا ( وافر ) « لنا المرباع منها والصّفايا » . وسلك المملوك من الإسراع بإشاعته الحقّ الواجب وجهّز خدمته بين يدي المثال الشريف الذي سبق طائر يمنه ولكنّه جاء في خدمته حاجب ، وهي البشرى الواردة في الأمثلة الشريفة السلطانية ، المالكية الملكية ، الصالحية العمادية ، العريقة في نسب النّصر بالأنساب النّاصريّة المنصورة ، أعلى اللَّه تعالى أبدا على قواعد الملك عمادها ، وصرّف بها الأعنّة لما سرّ وصرفها عمّا دهى ، بجلوسه على كرسيّ المملكة الذي هو آية سعده الكبرى ، وتخت السّلطنة الذي عاينه ملك الجود والعلم فقال : السّلام عليك بحرا ، وإجماع الأمة على أنه صالح المؤمنين ، وكفاة الحلّ والعقد على أنه سلطان الإسلام والمسلمين ، وأركان البيت النّاصريّ على أنه عماده ، وعلى أنه سنده المكمّل وإذا انقضّ بيت سناده ، فيا له جلوسا قامت فيه كواكب السّعد مشدودة المناطق ، وياله إجماعا اتفق فيه - حتى من تصميم السيوف وتعبير الأقلام - كلّ صامت وناطق ،
هامش
( 1 ) هو صدر بيت لسحيم بن وثيل الرياحي ، شاعر الجاهلية والإسلام ، وعجز البيت هو : متى أضع العمامة تعرفوني . وابن جلا هو الواضح الأمر ، وهو اسم رجل كان صاحب فتك يطلع في الغارات من ثنيّة الجبل على أهلها . وقال ثعلب : العمامة تلبس في الحرب وتوضع في السلم . وقال غيره : كأنه قال : أنا ابن الذي يقال له : جلا الأمور وكشفها . انظر عيون الأخبار ( ج 2 ص 265 ، الحاشية رقم 2 ) ، والشعر والشعراء ص 538 ، والعقد الفريد ( ج 4 ص 120 ) ولسان العرب ، مادة جلا .