وقد بعثنا إليه بسنقر كأنّه ملك متوّج ، ورزق مروّج ، تجرّأ على سفك الدّماء ، وأبى أن يطلب رزقه إلَّا من السماء ، يودّ الكركيّ ( 1 ) لو خلص من مخاليبه ، ويخاف أن يسلم من خرط ( 2 ) الشّبكة ويقع في كلاليبه ، يدرك الصّيد ولا يؤجّله ، ويرفع ( 3 ) صدره ثم يومي إليه برأسه كأنّه يستعجله ، قد جمع من المحاسن كلّ الصّنوف ، وكتبت عليه أسطر تقرأ بما تقرى به الضّيوف .
ومما يكتب مع إرسال صقر ( 4 ) :
وقد وجّهنا إليه بصقر لا تؤسى ( 5 ) له من الصّيد جراح ، ولا يدع من وحش يسرح ولا طائر يطير بجناح ، أينما توجّه ( 6 ) لا يأت إلَّا بخير ، وحيثما أطلق كان حتف الوحش والطَّير ، يدع أقطار الفلاة مجزرة ، أو روضة بالدماء مزهرة ، يجدّ إلى الطير في عنقه ، ويحلَّق إلى السماء فيرجع وطائره في عنقه ، تخافه العفر على نفوسها ، وتخضع له ولأمثاله فما تخرج إلَّا والطَّير على رؤوسها ، يزيد خبره في مظانّ الصّيد على الخبر ، وتخرج الظَّباء وقد تسجّت ( 7 ) خوفا منه في ملاءة من العجاج مخيطة من قرونها بالإبر ، شديد الأيد ، قد بنى على الكسر حروف
هامش
( 1 ) الكركي طائر من طيور الماء ، طويل الساقين والعنق ، قدر الإوزّة ، أبتر الذنب رماديّ اللون قليل اللحم صلب العظم ، وهو أبعد الطير صوتا . وجمعها الكراكي . انظر لسان العرب ، ومعجم متن اللغة ( ج 5 ص 54 ) وصبح الأعشى ( ج 2 ص 62 ) .
( 2 ) كذا في الأصل ، والتعريف ص 225 . انظر حاشية الطبعة الأميرية .
( 3 ) في التعريف : « ويدفع » .
( 4 ) الصقر والسقر : من جوارح الطير ، يصاد به ، ويقال له : بغل الطير لأنه أصبر على الأذى ، وأحسن إلفا ، ومزاجه أبرد من البازيّ والشاهين . والجمع أصقر وصقور وصقورة . لسان العرب ( سقر ) و ( صقر ) وصبح الأعشى ( ج 2 ص 60 ) .
( 5 ) في التعريف : « لا يوسى له جراح » .
( 6 ) في التعريف : « وجّه » .
( 7 ) في التعريف : « نسجت » .